الرئيسية - النشرة - الإمام الخميني في منظور الأمّة الإسلاميّة

الإمام الخميني في منظور الأمّة الإسلاميّة

زينب إبراهيم الديلمي – خاص مرآة الجزيرة

قبل الحديث عن الذكرى الأليمة التي حلّت بالأمة الإسلامية بأسرها في فاجعة رحيل الإمام الخميني – رضوان الله تعالى عليه – .. ينبغي أنّ نتخذ من هذا المعطاء العظيم ومن هذا النهج الإلهي الذي قدّمه الإمام الخميني طوال حياته كمحورٍ أساسيّ وفكرةٍ ساميّة تحثُّ المستضعفين خاصّة والمسلمين عامّة في التوجّه إلى دائرة الفكر الواسع الذي سلكه الإمام الراحل ، والإعتماد على السّير في سبيل مواجهة مخططات الأعداء وما تحيكهُ ضد شعوب الأمّة المستضعفة .. وإعادة النّظر والتدقيق إلى أفكار القائد الخميني ..

الإمام روح الله الموسوي الخميني “ قدّس سره الشريف ” مشى على خُطى آل بيت النبوّة “ صلوات الله عليهم أجمعين ، كيف لا وهو مُحيي الإسلام المُحمّدي التي كانت تحت أنقاض غطرسة وهيمنة الطغاة .. فقد تمثَّلت فيه كُلَّ ملامح الريادة والقيّادة قُبيل إنطلاقة شرارة الثّورة الإسلاميّة التي أطاحت بنظام “ الشاه ” العماليّة ، وفي أحلك الظروف آنذاك فقد كان الإمام القائد في نظرة الشعوب المسلمة : رجلاً مؤمناً مجاهداً ، فقيهاً ، تقياً زاهداً ، عالماً جليلاً ربانياً في زمانه.. حيث وقف مواجهاً للسيّاسات الأمريكيّة وأمركتها في إيران وفي منطقة العالم الإسلامي .. التي أدّت إلى إشتعال الثورة الإسلامية وانطلقت نيرانها صوب الشّاه و استخلصت نتاج الثورة عن إنتصارها المُظفّر وهزيمة الشّاه المُستبد ، فحريٌّ للشعوب المستضعفة أنّ تتخذَ من هذه الثورة التي قادها الإمام الخميني مسيرة وقدوة ؛ لتسير نحو هدف الحرُيّة والاستقلال والسيادة الحقيقيّة لمواجهة أيّ غطرسةٍ أمريكية.

واصل الإمام الخميني “ سلام الله عليه ” مسيرة حياةٍ عامرةٍ بالتعلُّق بالله رغم ما كان يُكابده من مرضٍ مستعصلٍ خبيث “ مرض السرطان ” لكنَّ إيمانه وانجذابهِ إلى الله تعالى يزيدانه عزيمة وقوّة في مواجهة هذا المرض الخبيث.. و استطاع أن يستأصل السرطانات البشريّة والدكتاتوريّة وزلزل عروش الفراعنة والنّماردة من خلال فكره المُتسع علماً وحلماً ودرايةً و فهماً.

قبل أن يتركنا ويرحل إلى جوار الله وحينما كان في المستشفى يتلّقى العلاج ، كان لا ينقطع قطّ عن العبادة والتوجّه إلى الله رغم أنّه كان على فراش المنيّة المُرتقبة .. فكان يقف أمام الخالق في محضره يُصلّي إجلالاً وتعظيماً وخجلاً أنّ يُقصِّر في أداء العبادة ، وقبل موته بساعات .. كانت صلاتي المغرب والعشاء هي الصّلاة الفاصلة بين لقاء معبوده الأوحد “ الله ذي الجلال ” وكانت تلك الصّلاة الأخيرة التي يؤديها في الحياة الدنيا ، لينطلق مُسافراً نحو السّماء .. ملاقياً معبوده وجدّه الأكرم “ صلّى الله عليه وآله ” وأنبياء وأولياء الله.

ثلاثون سنة من الفاجعة و الفراق التي أودت إلى فقدان إحدى سلالة بيت النبوّة ومعدن الرسالة .. فلم يكن سماع هذا الخبر بالسّهل على العالم الإسلامي بأكمله ، ثلاثون سنة من غياب جسده الطّاهرة .. لكنِّ منهج وفكر الإمام الخميني حيّة ، إنّه حيُّ في ذاكرة الشعوب المستضعفة والعالم الإسلامي .. ومن خلال هذا النهج الذي عبره الإمام ليُبادر إلى تشجيع الشعب المُسلم والمؤمن بقضيّته بالاعتماد على نفسه وتقرير مصيره بنفسه ؛ ليخلق في نفس الأمّة الإسلاميّة العزة والقوّة والكرامة في مواجهة أيّ استبداد ومخطط عدائي.

كاتبة يمنية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك