الرئيسية - النشرة - يحاربون الصلاة!!

يحاربون الصلاة!!

سندس يوسف الأسعد

ثلاث سنواتِ مضت وشعيرةُ صلاة الجمعة المركزية في البحرين في مرمى الاستهداف. نعم تُحاربُ الصلاةُ في البحرين، منذ يونيو/ حزيران 2016، ولكن ليست أي صلاة بل فقط الصلاة في مساجد التقريب والوطنية، بينما يطلقُ العنانُ لعشرات الخطباء في مساجد آخرى تُلَفِقُ الأكاذيب وتحرضُ على الكراهية وترعى وتخرجُ عشرات الإرهابيين التكفيريين. انها البحرينُ أيها السادة، حيثُ لا تسلمُ شعائر الله من بطش الحاكم الأرعن وقبيلته. قبيلةٌ توقعُ على مواثيق الحريات والحقوق الدولية علنًا بينما تطرقُ الصلاة بسندانِ كذبها واستبدادها كل يوم وكل جمعة بل كل ما سنحت الفرصة.

ومن اللافت جدًا بأن الحرب على الصلاةِ هذه قاسمٌ مشترك بين المنامة وتل أبيب، بين نظام الفصل العنصري الارهابي الصهيوني ونظام الاستئثار بالسلطة والاستبداد البحريني. فعلى قدمٍ وساق، ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية، في فبراير/شباط 2011، تتعرض الحريات الدينية للمكون الشيعي الأكبر في البلاد ﻷشنع وشتى صنوف الاضطهاد والتنكيل، في بلدٍ يُدّعى بأنه “عربيٌ اسلامي،” بدءً من استدعاء الخطباء والمصليين والمؤذنين والقيّمين على المساجد الى الاجراءات الجنائية والغرامات المالية الاعتباطية التي تفرض عليهم، وغيرها الكثير، والتي تُحوّل دور المسجدُ في البحرين من الارشادي التبليغي الرسالي التوعوي الى أداةٍ لتثبيت منطق القوة والغلبة دون أي رادع ديني أو أخلاقي.

لكن تقييد الحريات وممارسات القمع لم ولن تثنِ البحرينيين عن الاستمرار في حراكهم أو مهادنة السلطة ﻷنهم يؤمنون وبشدّة بأحقية مطالبهم ومشروعية حقوقهم. هذا ويؤكد العديد من النشطاء والمراقبون بأن هذا الإجراء الانتقامي المقيت يمثل بلا ريب ارهابًا ايديولوجيًا نسخته المنامة عن جارتها الرياض، في الوقت الذي تروجُ كذبًا وزورًا لفعاليات الحوار والتسامح الديني، والذي ليس سوى حجة واهية لشرعنة التطبيع مع العدو الاسرائيلي، وبالتالي استنزافًا لمقدرات الأمة وتمريرًا لصفقات المحتل وألاعيبه الاستعمارية الامبريالية.

استهداف منبر جامع الإمام الصادق (ع) تحديدًا يعكس ويؤكد الدور المهم الذي لعبه المنبر في الحقبة السابقة وهو الذي شهد محطات وطنية وتاريخية لافتة، فضلًا عن تأكيده مرارًا على منهج السلمية في مواجهة الحاكم وفضح جرائمه. وبالفعل يتعرض شيعة البحرين لحملات واسعة من التحريض المذهبي والتعديات لم تطلْ دور العبادة وحسب انما المراكز التعليمية، الرموز الدينية، العلماء، الخطباء وغيرهم وصولًا الى التلاعب وتزوير واقعهم الديمغرافي من خلال لعبة التجنيس القذرة التي تهدد مستقبلهم ووجودهم وعاداتهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك