الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية”: الرياض تمنح حقوق جزئية للمرأة بعد إجراءات قمعية طويلة ومنهكة

“الأوروبية السعودية”: الرياض تمنح حقوق جزئية للمرأة بعد إجراءات قمعية طويلة ومنهكة

مرآة الجزيرة

تشدد المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” على أن أي إجراءات انتقائية تتخذها السلطات السعودية لا تؤدي إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلات الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان والمعتقلات بدوافع سياسية، ومحاسبة الجلادين في محاكمات علنية، فإنها لاترقى لأن توصف بالإصلاحات.

المنظمة وفي بيان، أشارت إلى أنه من “بين المعتقلات وضحايا القمع من كان في صدارة المطالبة بهذه التعديلات التي حصلت”، وتبين أن “المشهد العام من سلوكيات الحكومة السعودية يحوي بداخله على العديد من التناقضات، كما أنها في معظم الأحيان تقدم صورة مختلطة تجمع الكثير من الإنتهاكات، والقليل من الحقوق الجزئية والتي لا تأتي إلا بعد إجراءات قمعية طويلة ومنهكة”.

المنظمة وجهت “تحية لكافة الجهود المحلية والدولية التي بُذلت، وأهمها نضال المواطنات في داخل وخارج السعودية، ومنها أيضاً البيان الذي وقعت عليه 36 دولة في مارس 2019، والذي جاء كاستجابة متطورة لتزايد انتهاكات السعودية وخاصة اعتقال الناشطات والمعلومات عن تعرضهن للتعذيب والتحرش”.

ولفتت إلى أن السلطة السعودية “في 30 يوليو 2019 أصدرت مرسوما ملكياً احتوى بعض التصحيحات في بعض المواد المتعلقة بالمرأة، بموجبها تم تعديل جزئي في أربعة أنظمة حكومية، والتي أفضى العمل بها على مدى عقود إلى إبقاء المرأة رهينة الرجل في كثير من قراراتها وتحركاتها”.

ووفق التعديلات فإنه “يسمح للنساء لأول مرة في تاريخ البلاد، باستخراج جواز سفر، ومغادرة البلاد من دون حاجة إلى موافقة ولي الأمر، في حال بلغت عمر 21 عاما، كما إنها تسمح للنساء بإمكانية تسجيل المواليد وتوثيق الزواج والطلاق، وإصدار وثائق أسرية، بالإضافة إلى إمكانية أن تكن وصية على أطفالها القُصر. وسيتضح مدى سهولة أو تعقيد هذه الإجراءات حينما يبدأ العمل بهذه التعديلات”.

المنظمة لفتت إلى أنه “من المفترض أن يزيد المرسوم الملكي من فرص العمل للنساء، اللواتي يمثلن النسبة الأكبر من البطالة في السعودية، حيث نصت القوانين المعدلة على أن كل المواطنين لهم حق العمل “دون أي تمييز على أساس الجنس أو الإعاقة أو السن”.

ترى الأوروبية السعودية، أن هذه التعديلات التي تندرج في أغلبها تحت الجوانب الشخصية، من شأنها أن تخفف جزءاً من معاناة النساء التي امتدت لعقود، من دون الإغفال أن ما تضمنه المرسوم الملكي، يحتاج إلى آليات لضمان تطبيقه وفعاليته وإلى إتاحة دور فعلي للمجتمع المدني والوسائل الإعلامية لتتبع ذلك.

وأضافت أن “المرسوم الملكي هو تعديل لجزء يسير من منظومة واسعة من الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية، يحول القمع الواسع في السعودية، دون المطالبة بها من قبل الناشطات والنشطاء، حيث ركزت المطالبات على القضايا المتعلقة بالولاية التي أتيح لها مساحة قليلة، حيث أن المطالبة بقضايا أوسع، كالمطالبة مثلا بالمشاركة السياسية الفعلية، تشكل خطورة مؤكدة على أصحابها”.

ويعد هذا التغيير الجزئي بأنه يشكّل استجابة بطيئة ومتأخرة من قبل السلطة، لجهود مكثفة بذلتها الكثير من المدافعات عن حقوق الإنسان، وعوقبن بسببها بالمنع من السفر والسجن والاعتقال والتعذيب والمحاكمات الفاقدة لشروط العدالة، وفق المنظمة، التي لفتت إلى أن “عدد من الأكاديميات والناشطات والكاتبات اللواتي قدن هذا الحراك، تعرضن ولا زلن لفصول وأشكال مختلفة من القمع”.

ووفق البيان، فإن المنظمة تترقب مدى فعالية هذه القرارات على واقع النساء، حيث “لا تزال بعض الناشطات تنتظرن مصيرا مجهولاً بانتظار أحكام بناء على محاكمات افتقدت لشروط العدالة وأنواع مختلفة من التعذيب، إلى جانب استمرار منع العديد من النساء من السفر بشكل تعسفي، وغيرها من الإنتهاكات التي تمتنع ضحاياها عن البوح، خوفاً من الإنتقام”.

رصد المنظمة يشير إلى أنه “تقبع حالياً 46 إمرأة على الأقل في السجون السياسية، بينهن ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان، تنتظر معظمهن، إلى جانب 8 أخريات أفرج عنهن بكفالة، ما ستؤول إليه محاكماتهن، في ظل افتقاد كبير لشروط العدالة اللازمة في المحاكمات”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك