الرئيسية - النشرة - عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص د. حمزة الحسن: “السعودية” عاجزة عن تحسين دورها السيء في المنطقة وكل مَنْ حولها يتقدمون

عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص د. حمزة الحسن: “السعودية” عاجزة عن تحسين دورها السيء في المنطقة وكل مَنْ حولها يتقدمون

مرآة الجزيرة

في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه على موقع “تويتر”، تناول الدكتور حمزة الحسن عضو الهيئة القيادية في جركة “خلاص” دلالات ما جاء في خطاب “وزير الدولة للشؤون الخارجية” عادل الجبير أول أمس أمام اللجنة الخارجية في البرلمان الأوروبي مبيناً واقع السياسة السعودية الخارجية ومستقبلها.

انطلق الحسن من الإشارة إلى السياسة الخارجية العدوانية التي تنتهجها “السعودية”، لافتاً إلى أن هذا الحال لا يرتبط مع مجيء سلمان آل سعود وولي عهد محمد، إنما هذا هو الحال من قبل لكن مع مجيئهما بدا أكثر حدّة.

وعرض الحسن أمثلة متنوعة عن الدول الإسلامية التي تدخلت بها الرياض (العراق، لبنان، سوريا، قطر، ليبيا، تركيا، إيران، ماليزيا وغيرها) لتدميرها ثم راحت بعد ذلك تزعم أنها راعية السلام في المنطقة وأنها تقود العالمين العربي والإسلامي.

من هنا ذهب المعارض السياسي للقول أن الرياض “تخلّت عن دورها التصالحي، وانحازت ـ بل انخرطت في الأزمات ـ فإنها أصبحت في مواجهة مع كثير من الدول، وهذا أدّى الى أن فضاءها في التحرك السياسي والدبلوماسي وإقناع الآخرين بموقفها وبدورها، قد انتهى”، وأضاف: “باختصار: من تواجهه وتقاتله وتصادمه لا يمكن لك أن تزعم أنك تمثله وتقوده”.

أكد الحسن أن الرياض “جامدة لا تستطيع التحرك سياسياً ودبلوماسياً في أية قضية من القضايا العربية والاسلامية لأنها هي بذاتها طرف في المشكلة، وهي لم تكن كذلك فيما مضى من العقود” موضحاً أنه “لا يمكنها أن تصلح الوضع بين قطر والإمارات، أو قطر والبحرين، لأنها طرف فاعل في المشكلة. وأيضاً لا تستطيع أن يكون لها دوراً في لبنان مادامت تصادم حتى الحريري (ولدها)! فضلاً عن مواجهتها للرئيس عون، ولحزب الله وحركة أمل. لم يعد لها دور سوى التخريب، كما في العراق أيضاً” أما في اليمن فقد أصبحت بحاجة لوسيط وهي عمان.

لذلك، فإن الرياض كما يقول الباحث “ما بعد اغتيال سليماني لم تستطع أن تفعل شيئاً مطلقاً. وأضاف: “عبثاً طالب البعض بأن يظهر الصبي ابن سلمان ليشرح الأمر لشعبه.. لم يظهر حتى الجبير ولا فيصل بن فرحان (وزيرا الخارجية)! وأردف: “قطر وعُمان قامتا بمبادرات، في حين أن الرياض أرسلت خالد بن سلمان لواشنطن بحثا عن أمن طمأنينة”.

اعتبر الحسن أن الرياض تنزعج من دور قطر وعمان بسبب أنهما يمتلكان قدرة أكبر على الحركة، في الوقت الذي تظهر فيه مساحة مناورة الرياش صفر، الأمر الذي يجعلها عاجزة تجاه أيه قضية عربية واسلامية وحتى خليجية، لإنعاش دورها القيادي المزعوم، لأن هذا الدور يحتاج أن يكون لاعبه قاضياً لا منحازاً ولا محايداً، مشيراً إلى اصطفاف الرياض مع قبرص واليونان وأوروبا عامة ضد تركيا دون تمكنها من تحقيق أي مكسب حقيقي في السياسة.

كذلك الأمر بالنسبة إلى ليبيا، حسث تستطيع الرياض أن “تصطف مع حفتر (حرباً) لكنها لا تستطيع أن تكون وسيطاً له مصداقية، وهذا يعني أنها استعدت أطرافاً أخرى فاعلة، أو جزء من الشعب الليبي على الأقل، وتالياً انكمشت مساحة (القيادية المزعومة للرياض) وتضاءلت المساحة السياسية أمامها للتحرك.
بهذا تكون (عدوانياً لا قائداً)” بحسب الكاتب.

إلى جانب ذلك، ثمّة “مَعْلَمٌ آخر للسياسة الخارجية السعودية (غير عدوانيتها) التي أودت بدورها الخليجي والعربي والاسلامي والدولي الى الحضيض.
إنه (الجمود) يقول الحسن، “يمكنك أن تلاحظة في (بطء الحركة) و (صعوبة التغيير/ عدم المرونة) مردفاً “وزير خارجية قطر وجدناه فجأة في بغداد، في حين أن ما بينهما ما صنع الحداد”.

وتابع، “في الفترة الماضية، بدت قطر ـ في موضوع العراق ـ وكأنها ليست تلك التي نعرفها. وتوّج ذلك بالزيارة الى بغداد. وتابع: “المعنى: هو أن دولة ما تستطيع أن تغيّر سياستها، بمقدار ما لديها من مرونة، في حال وجدت أن السياسة السابقة لم تكن مناسبة في حين أن “الرياض (صخرة جامدة) في معظم ملفاتها الخارجية والداخلية”.

لهذا مثلاً، كما يقول الحسن “نحن لا نستطيع أن نتوقع تغيّرات راديكالية في ملفات السياسة الخارجية السعودية، سواء كانت في موضوع قطر او اليمن او لبنان أو العراق أو إيران أو تركيا أو غيرها.
لا توجد مرونة سعودية في هذا. ويزيد الأمر سوءً: العناد المستطيل الذي يمكن اقترانه بسهولة مع الغباء نفسه”.

تطرّق المعارض السياسي إلى طريقة تعاطي الرياض مع الملفات الداخلية، مستغرباً كيف أن الرياض تصرّ على خطئها فيها مهما كانت التكلفة. وقال: “قضية المعتقلات نموذجاً حيث الإصرار على اعتقال النساء الحقوقيات رغم الكلفة الباهظة. يبررون لك جمودهم وشخصنتهم للمواقف بأن: هذا موقف مبدئي او ثابت وطني (سواء في الشأن الخارجي او الداخلي)”.

وأضاف: “النزعة الشخصية وحتى لا يقولوا كذا وكذا.. هو ما يحرك السياسة السعودية ومواقفها بشكل عام.
ما يسمى (ثوابت وطنية) هي أكذوبة كبرى، قد أعود لها يوماً ما.
لا توجد ثوابت وطنية، بقدر ما يوجد نرجسية سياسية، وشعور مغالى فيه بالذات، وبشخص سلمان وصبيه (لديهم شخصانية كبيرة Big Ego)”.

بالعودة إلى خطاب الجبير أمام لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي، انتقد المعارض للنظام السعودي صمت الرياض حيال التطورات والمستجدات السياسية مع دول المنطقة، متسائلاً: “أين وصلت العلاقة مع قطر؟ مع تركيا؟ مع ايران؟ الهدنة أو التهدئة في اليمن؟ حقوق الإنسان في المهلكة؟ وغيرها. وتابع: “فجأة بعد سُبات ـ وفي بلد لديه وزيرا خارجية ـ لبس الجبير (العصفور) معطف الصقر، وراح يتحدث عن (السعودية العظمى)”.

رأى الحسن أن الرياض لم تستفيد من الأزمات التي مرّت أو تمرّ بالمنطقة إذ “لم يظهر أنها بصدد تغيير في سياساتها واستراتيجياتها بمقدار التحوّل الذي حدث ويحدث”. كما أنه “لم يظهر من كلام الجبير، أن لدى الرياض رؤية مستقبلية فقد توقفت عند الماضي ولازالت تعيشه، وليس في نيتها ـ كما يظهر حتى الآن ـ تغييره”.

في الشأن اليمني، أكد الباحث أن الرياض “لا تبحث عن حل سلمي كما تزعم وليس في نيتها إيقاف الحرب، وربما ليس بإمكانها فعل ذلك (الأمريكي لا يسمح)”. موضحاً أن “كل ما كانت الرياض تبحث عنه هو تمضية للوقت بخداع أن ابن سلمان وأخيه يريدون التفاوض وما أشبه”.

ومضى قائلاً: “كانت حوارات أنصار الله مع المسؤولين السعوديين (خدعة ليس إلا).
وكان يُراد تمضية الأشهر القادمة (الى نوفمبر: تحديداً الى ما بعد اجتماع الـ G20 في الرياض يومي ٢١ و٢٢، وما بعد انتخاب ترامب ثانية يوم ٣ منه).
الهدف السعودي الأمريكي: ان لا تؤثر حرب اليمن على نجاح ترامب ومبس”.

أما المقرر ما بعد ذلك أمريكياً هو وفق الحسن، “زيادة الصدام والمواجهة على كل المحاور في المنطقة، وبصورة خشنة أكثر: العراق ـ سوريا ـ لبنان ـ فلسطين ـ اليمن وغيرها”، وأضاف “المحور المقابل يدرك هذا: وعلى هذا الأساس هناك فرصة الآن الى نوفمبر لتخريب اللعبة الأمريكية السعودية، طالما ان ترامب مقيّد، ومبس مُجهَدْ”.

و”بناءً على انكشاف سياسة المحورين: يُتوقع أن تشهد الفترة القادمة (الى نوفمبر) مليئة بالأحداث والمواجهات في كامل المنطقة، وبينها اليمن نفسها.
ما قاله الجبير قطع الشك باليقين. كلامه كان تصعيدياً، وعودة الى خطاب قديم جديد، تمّت زيادة جرعته، وكان متوازياً مع تصعيد عسكري على أرض اليمن”، بحسب الكاتب.


وأيضاً في موضوع الصراع السعودي مع قطر، وجد المعارض السياسي أن الرياض لم تفلح في خداعها إذ “لم يكن غرضها عرض صلح وحلّ للأزمة. إنما كانت محاولة اعادة تركيع قطر، رغم ان الرياض نفسها في وضع مهلهل منحدر لا تُحسد عليه”، وتابع: “ارادت الرياض تهدئة المعركة الإعلامية بالخصوص، والى حين انتهاء مؤتمر الـ G20 لتعود الى الصراع مجدداً”.

وأردف الباحث قائلاُ: “بعد هدوء وانحناء سعودي مخادع، ظهر واثناء كأس الخليج في الدوحة، فشلت قمة التعاون في الرياض بل انهارت. وبعد صمت قناة الجزيرة (السلاح النووي القطري) عن السعودية وتغطية أخبارها، عادت مجدداً منذ نحو اسبوعين وتوجتها ببرنامج وثائقي عن ما تفعله الرياض في المهرة اليمنية”.

“لم نكن بحاجة لمعرفة أن الصدام القطري السعودي عاد من جديد، ليأتي الينا الجبير فيقول بأن قطر تدعم الإرهاب (حزب الله والإرهابيين في العراق) في محاولة استعطاف للأوروبي ليصطفّ الى جانبه.
ولم يخف الجبير انزعاجه من المنصات الإعلامية القطرية (قناة الجزيرة) التي تمثل (سلاحا نووياً قطريا)، بحسب الباحث.

وتابع: “كان واضحاً من الاعلام الرسمي المسموع والمقروء (ورقا وذباباً) ان المعركة مع قطر قد أُعيد فتحها، وأن قناة الجزيرة تستعد لبث برامج جديدة ضد آل سعود. طلب الجبير بأن تغيّر سلوكها، يعني انها لم تخضع للرياض ولم تنخدع، وأنها تدرك بأن الأخيرة ضعيفة ومنحدرة ولا تستطيع أن تملي شروطها عليها”.

الباحث لفت إلى قضايا حقوق الإنسان، وذكر قول الجبير: “لا تنتقدوا قضاءنا الأنزه عالمياً”، ليعلّق ساخراً “الاعدامات صحيحة، من أنتم لتحاضروا علينا؟ لسنا جمهورية موز! أنتم يا جبير أخس من جمهورية موز لا تملك موارد ولا قوّة ولا تبجّح! الخشونة التي تحدث بها لا يستطيع الجبير قولها لأمريكا. ليته قال ما قال لترامب وجماعته”.

ومضى متسائلاً: “ماذا يعني هذا” ليجيب “يعني: ماراح نتغيّر ولا نخفف قمعنا، ولن نتراجع! لكنه في الحقيقة سيتغير مرغماً وإن طال السّرى! الانزعاج واضح من أن مبس محاصر حقوقيا وعالميا، وان منظمات حقوق الإنسان المحلية بالذات كما الناشطين المسعودين لها ولهم أثر كبير في إزعاج آل سعود، وتوضيح صورتهم الحقيقية”.

وأكمل “ماذا يعني: (لسنا جمهورية موز)؟ لماذا لا يقول هذا الكلام للأمريكيين؟!
الجبير كرر مقولة: (لسنا جمهورية موز). ما يدل على عقدة بأن الرياض تضع نفسها في مكانة أعلى مما يراها الاخرون!
وتمنح نفسها دورا لا يراها الآخرون تفعله أو جديرة به! عقدة نقص وانتفاخ! هذا يدل على تدهور زعامة الرياض”.

إلى ذلك اقتبس الحسن أيضاً عبارة من خطاب الجبير وهي “من مواطن الألم: (ايران) فهي منبع كل الشرور وهي وراء ٩/١١ الخ”، وعلّق بالقول: “هذا ليس جديداً، أن تلقي الرياض بكل حمولة اخطائها الإستراتيجية وأيديولوجيتها الدموية على الآخرين.اذا كانت الرياض قطعت العلاقة مع طهران، فإنها لا تستطيع القيام بذلك مع تركيا منفردة، بل في سياق الاستراتيجية الأمريكية”.

في الختام خلص الكاتب السياسي إلى مجموعة من النتائج وهي أن الرياض “تتخبّط في سياستها الخارجية. لا تحمل رؤية مستقبلية لدورها ولا تمتلك رؤية للمنطقة. لاتزال تنزفُ سياسياً، ويتقلص نفوذها اقليمياً. كل ما لديها مجرد فرقعات اعلام ولم تعد زعيمة خليج ولا عرب ولا مسلمين”.

إلى جانب ذلك، “الرياض بطيئة الحركة، بطيئة الفهم، ذات نزعة نرجسية، وسياسات شخصانية، وأن مَن حولها يتقدمون، وهي الى انحدار. لا تستطيع اقتناص فرص لتنمية دورها، بل تنتهز الفرص للتخريب على دور الآخرين.
هي مشغولة بطهران وأنقرة، وأولئك مشغولون بمشاريعهم السياسية والاستراتيجي”.

وأيضاً تستمر الرياض “في ممارسة ذات الدور التخريبي الذي لا يمنع من انحدارها، ولا هي قادرة على تأسيس دور جديد وفق رؤية جديدة، فذلك يتطلّب مراجعة هيكلية لا يستطيع مبس الإتيان بها. كما يتطلب: انفكاكاً عن السياسة الأمريكية، أو على الأقل تباعداً معقولا عنها بحثا عن استقلال ومصالح للذات”.

الحسن وجد أن الرياض تراهن على أمرين هما: مواجهة امريكية غربية اسرائيلية (تشارك معهم) لإسقاط النظام في إيران ولو بالقوة العسكرية. وهذا لن يتم، وأضحت الرياض مترددة فيه خشية أن تكون هي ساحة الحرب. ومواجهة غربية مع أردوغان تطيحه في الانتخابات القادمة، وتغير مجرى السياسة الخارجية التركية تماما”.

وأوضح ذلك بأن “الرياض تراهن على قوة غيرها، بارتهان قوتها وامكاناتها لأحداث قد لا تقع أصلاً” مشيراً إلى أنه “هناك رهان آخر لا تريده الرياض أيضاً: لا تريد توافقاً امريكيا ايرانيا، ولو محدوداً بشأن النووي. ولا تريد تصالحاً وعلاقات غير متوترة اوروبية مع اردوغان. فكلا الأمرين يؤديان الى توسعة نفوذ الخصم”.

وخلص للقول “اذا كانت الرياض لا تريد حربا تكون هي ساحتها، ولا تريد سلماً يمكن أن يُطلق نفوذ منافسيها الإقليميين. فلا يبقى حينها إلا خيار اللا حرب واللا سلم. أي استمرار نفس السياسة التي مضت عليها الرياض، والتي ثبت خسارتها فيها. فعمر هذه السياسة ٢٠ سنة كانت الرياض خلالها تخسر وستخسر ان واصلتها”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك