الرئيسية - النشرة - الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني اللواء الركن طيار عبدالله الجفري في حوار مع”مرآة الجزيرة”: إسقاط طائرة “تورنيدو” فاتحة عام الدفاع الجوّي الذي سيغيّر مسار المعركة

الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني اللواء الركن طيار عبدالله الجفري في حوار مع”مرآة الجزيرة”: إسقاط طائرة “تورنيدو” فاتحة عام الدفاع الجوّي الذي سيغيّر مسار المعركة

على مختلف جبهات الحرب العسكرية والأمنية والإعلامية والإقتصادية تحصد قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية انتصارات تاريخية أمام دول الإستكبار العالمي التي أملت على “السعودية” وحلفائها مهام القضاء على الشعب اليمني فظّنت الأخيرة أنها ستفعلها بإسبوعين وها هم أبطال الجيش واللجان يفتتحون عام الحرب السادس بعزمٍ وإصرار لا نظير لهما حتى يكون هذا العام استثنائياً بالإنتصارات التي وعد بها قائد الثورة عبد الملك بدر الدين الحوثي وسط قوّة عسكرية متصاعدة أصبحت تطال العمق السعودي وتنال من أحدث وأعتى أسلحته الجوية والصاروخية . في إطار الحديث حول آخر مستجدات الحرب على الساحة اليمنية وفي استشراف التطورات العسكرية القادمة استضافت “مرآة الجزيرة”، اللواء الركن طيار عبدالله الجفري الخبير العسكري والإستراتيجي وعضو مجلس الشورى اليمني والناطق السابق بإسم القوات الجوية اليمنية،،،

خاص ـ مرآة الجزيرة

اعتبر اللواء الركن طيار الجفري أن إسقاط المقاتلة الحربية “تورنيدو” يؤكد بما لا يدعو مجالاً للشك أن عام 2020 سيكون عام القوة الصاروخية للدفاعات الجوية وبمنظومات حديثة ومتطوّرة يمكنها إسقاط الطائرات وإعطابها وملاحقتها وفقاً لتصريحات الناطق الرسمي للقوات المسلحة وتصريحات قائد الثورة مشيراً إلى أن المنظومة الصاروخية اليمنية استطاعت أن تصل إلى مستوى عالي من القدرة العسكرية المتطورة لإسقاط هذه الطائرة منذ إدخالها إلى الخدمة علم 1979.

هذه العملية، بحسب الجفري تعد تطوّراً نوعياً واستراتيجياً في مسار المعركة وخاصّة بعد أن أعلن المتحدث بإسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن 2020 هو عام القوّة الصاروخية للدفاعات الجوية تحت شعار “سماء اليمن ليست نزهة”. وأيضاً قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قال أنه في 2020 سيكون لدينا من المنظومات الصاروخية التي يمكنها أن تتصدّى للطائرات الحديثة والمتطورة. وتابع، لقد عوّدنا القائد أنه عندما يتحدّث عن أي منظومة سلاح سواء على مستوى القوات الجوية والبرية والبحرية فيعني أن هذه الأسلحة ستدخل إلى أرض المعركة وتحقق انتصارات كبيرة.

أشاد الخبير الإستراتيجي بتطوّر قدرات القوّة الصاروخيّة للدفاعات الجوية، موضحاً أنه هناك أسلحة تم الكشف عنها من خلال منظومة “فاطر1” و”ثاقب 1″، وأيضاً ثمّة منظومة صاروخية حديثة قامت مؤخراً بإسقاط طائرة “تورنيدو” السعودية وسيتم إزاحة الستار عنها قريباً. ولفت إلى إحصائية تحدث عنها الناطق الرسمي للقوات المسلحة في صنعاء وخاصة في 2019 ورد فيها أن إجمالي ما أسقط من طائرات سعودية بلغ 72 طائرة منها 7 متطورة جداً وآهلة بالطيارين أما بقية الطائرات فهي مسيّرات تستخدم لأعمال استخباراتية واستطلاعية. أما إجمالي الطائرات التي تمكنت القوات اليمنية بإستهدافها منذ بداية العدوان في 2015 حتى نهاية 2019 فقد بلغ 335 بحسب إحصائيات وزارة الدفاع.

اللواء اليمني، تطرّق إلى تحميل الرياض للقوات اليمنية مسؤولية سلامة الطيارين الذين كانو بالطائرة التي أُسقطت، وقال أنه حتى الآن لم يتم الإعلان رسمياً من قبل الناطق بإسم القوات المسلحة في صنعاء عن أسر الطيارين لذا لا نستطيع الرد على هذه المعلومة إلا إذا أُعلن الخبر من قبل وزارة الدفاع، مردفاً فإذا ثبت أن الطيارين لا زالوا على قيد الحياة فبالطبع سينتج عنها مفاوضات بحسب المواثيق والأعراف الدولية التي نصّت عليها اتفاقية جنيف عام 1945 لكنه في نفس الوقت شكّك الجفري في أصل الخبر بإعتبار أنه ليس دقيقاً. وتساءل هل أن الطيارين وصلوا إلى الأرض وهم لازالو على قيد الحياة؟ أم عند استهداف الطائرة تم القضاء عليهم وانتهوا مع حطام الطائرة؟ ليقول فإن حصل ذلك فهذا حق طبيعي للرد على الطائرة كونها قتالية وكانت تنفّذ مهام عسكرية وأيضاً تجري اختراق للأجواء اليمنية لذا استهدافها حق طبيعي للقوات اليمنية مدعوماً من المواثيق والأعراف الدولية. أما إن وصل الطيارين إلى الأرض وكانوا بصحّة جيدة فلا شكّ أنه سيجري التعامل معهم بإنسانية وسيتم التفاوض مع “السعودية” وفقاً لما تراه القيادة السياسية بما يتناسب مع الأطروحات والقضايا التي تلبّي تطلعات الشعب اليمني.

أكّد عضو مجلس الشورى أن مجزرة الجوف كانت رداً من قبل التحالف السعودي على إسقاط الطائرة وذلك بإستهداف المدنيين الأبرياء مشدداً على أن هذا ما يفعله التحالف السعودي عادةً عندما يتلقّى ضربة عسكرية فيعمد للإنتقام من المدنيين. وأشار إلى أنه هناك أكثر من 300 جريمة جماعية ارتكبت من قبل التحالف السعودي وقد وثقتها منظمات المجتمع الدولي على المستوى المحلي والدولي لذا فإن هذه الردود الإنتقامية تؤكد أن الضربات التي يتلقاها التحالف تكون موجعة جداً في الوقت الذي تعجز فيه قوات التحالف السعودي على مواجهة القوات اليمنية.

الرياض عاجزة عن إخفاء خسائرها..

أما عن إقرار الرياض بإسقاط طائرة عسكرية لها لكن بسبب عطل فني، بيّن الجفري أن الرياض لا تستطيع بعد الآن إخفاء سقوط طائرة عسكرية لها لأنه لدينا إعلام حربي يكشف كل الجرائم التي يرتكبها التحالف السعودي بالصوت والصورة وأيضاً من خلال التصريحات الرسمية للناطق بإسم القوات المسلحة هذا جانب. الجانب الآخر هو أنهم تحدثوا عن إسقاط الطائرة لأنهم يريدون أن يعرفوا مصير هؤلاء الطيارين لأن الطيارين الباقين سيكونون بحالة نفسية صعبة خشية أن يتعرضوا لذات المصير خاصةً في محافظة الجوف. ناهيك عن أن أهالي الطيارين سيطالبون السلطات السعودية بالكشف عن مصير أبنائهم لذا سارعت السلطات إلى القول أن أنصار الله يتحملون مسؤولية هؤلاء الأسرى الطيارين ولكن برروا أن هذه الطائرة سقطت بعطل فني. ونحن ندرك في كل المعارك العسكرية مع العدو يحاول أن يخفي الحقائق ويوجد المبررات على غرار ما فعل بهذه الحادثة حتى لا يكون هناك تذمر في معنويات الطيارين هذا من جهة ومن جهة أخرى لا تريد السعودية الإعتراف بتطور القدرات العسكرية الصاروخية خاصة وأن الصاروخ الذي أسقط الطائرة تجاوزها في سرعته ثم عاد إليها وأسقطها بحسب الخبير العسكري.

وفي شرحه للخصائص الفنية والقتالية لطائرة “تورنيدو” أوضح الخبير الإستراتيجي أنها صناعة أوروبية مشتركة بين بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهي تستخدم لهذه الدول الثلاث بالإضافة إلى “السعودية” التي تمتلك من هذه الطائرات 120 طائرة منها دفاعية ومنها هجومية. وتابع هذه الطائرة هي مقاتلة وهجومية ومتعددة المهام قادرة على الطيران ليلاً نهاراً وفي جميع الأحوال الجوية وعلى ارتفاعات عالية ومنخفضة جداً وكذلك تستخدم للتجسّس والإستطلاع وقد جرى تطويرها لتكون قادرة على حمل القنابل الذكية الموجهة بالليزر وكذلك القنابل العنقودية والأسلحة البيولوجية والقنابل النووية والصواريخ المضادة للسفن والمطارات والرادارات ولديها حمولة كبيرة جداً إذ يصل وزنها عند الإقلاع إلى 24 طن ويبلغ سعرها 24 مليون دولار فيما يبلغ طولها 17 متر وعرضها ما يقارب 14 متر وسرعتها القصوى 3 آلاف كيلو متر في الساعة. بالإضافة إلى ذلك، يصل أقصى مدى تحليق لها في الجو إلى 4000 كيلو متر في الساعة وبالتالي طائرة “تورنيدو” التي أسقطتها القوات اليمنية تعتبر أول طائرة من هذا النوع تُسقط بالعالم بإستثناء سقوط واحدة منها عن طريق الخطأ خلال حرب الخليج الثانية عبر صواريخ “باتريوت” أمريكية، بحسب الخبير.

وفي حديثه عن منجزات إسقاط طائرة “تورنيدو”، رأى الجفري أن هذه العملية غيّرت مسار الحرب كونها تعد عملية استراتيجية نوعية في مسار المعركة خاصة بعدما أعلن قائد الثورة أن هذا العام سيكون عام الدفاع الجوي وكذلك أعلن أن العام السادس للعدوان هو عام الإنتصار الحقيقي. وأردف، بالطبع عندما يتحدث قائد الثورة فإنه يتحدث من منطلق دراسة علمية لأرض الواقع على مختلف الأصعدة العسكرية والسياسية والإقتصادية والأمنية بالإضافة إلى حنكته السياسية وخبراته الغنية التي تخوّله للإرشاد والتوجيه من خلال الخطابات الدورية التي يلقيها.

اليمن يعاني إنسانيا.. والرياض تتجرع الهزيمة

اسهداف “السعودية” في العمق دفعها إلى تقليص عملياتها في العام الخامس للحرب كما يقول اللواء اليمني الذي بيّن أن هذا القرار لم يكن من فراغ وليس بناءاً على طلب من القوات اليمنية إنما جاء نتيجة الضربات التي تنفذها الأسلحة اليمنية الإستراتيجية وسلاح الجو المسيّر والقوة الصاروخية. فهذه الأسلحة بحسب قوله تمكنت من استهداف العمق السعودي وضرب حقول النفط التابعة لشركة “أرامكو” التي تعتبر من أهم ركائز الإقتصاد السعودي وبالتالي أُربك العالم. وأضاف لقد شهدنا الأزمة الإقتصادية التي سادت في “السعودية” جراء هذه الضربات وكذلك عندما جرى ضرب أنابيب النفط في محافظة الدويدمي والعفيفي في عملية التاسع من رمضان حيث أحرقت تلك الأنابيب. وتابع إذاً هذه الطائرات والصواريخ التي تجاوزت أكثر من 1000 كم دون أن يتمكنوا من اكتشافها بالرغم من الدفاعات الجوية الحديثة والمتطورة المتمثلة “بالقبة الحديدية” و”الباتريوت” و”الثاد” فضلاً عن ضرب المطارات السعودية المتقدمة بما فيها مطارات نجران وعسير وخميس مشيط وقاعدة الملك خالد بشكل مستمر وبعدة طائرات كل ذلك أجبر “السعودية” على تخفيف ضرباتها في اليمن بعد أن وسّطت عبر مندوبها في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي وتسريب رسالة رسمية إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للتوسّط من أجل وقف الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة وبالتالي تم هدنة من قبل رئيس المجلس السياسي المشير مهدي المشاط إفساحاً للتحاور مع القيادة السياسية في صنعاء.

أضاء الناطق السابق بإسم القوات الجوية اليمنية على الرابط بين عملية إسقاط طائرة “تورنيدو” وبين عمليات عسكرية أخرى وقال أن الرابط الذي يمكن أن تشكله العملية الأخيرة “للبنيان المرصوص” مع عملية “نصر من الله” هي عمليات تكاملية حتى تحرير كل شبر من أراضينا اليمنية مضيفاً أن عملية “نصر من الله” كانت في العمق الإستراتيجي الداخلي مع “السعودية” على قطاع نجران وتم استعادة أكثر من 500 كلم 2 أي ما يعادل مساحة دولة البحرين. وتابع، عملية “البنيان المرصوص” كانت ذات أهمية استراتيجية وذات دلالات عسكرية وسياسية وإقتصادية، فعلى المستوى السياسي مثلاً نجد هناك تحرك دولي لافت عقب الإعلان عن هذا الإنتصار إذ جن جنون الولايات المتحدة حتى دعت مجلس الأمن لعقد جلسة مغلقة فورية حول جبهة نهم.

ومضى قائلاً، كان الأمر محيّراً بأن مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة من أجل جبهة نهم. وزير الخارجية أيضاً حذّر من أخن يتم التصعيد مجدداً في جبهة نهم من قبل أنصار الله. كما طالب وزير الخارجية البريطاني بوقف التصعيد والعودة لطاولة المفاوضات. طبعاً يأتي ذلك كله بحسب الجعفري في إطار الخداع السياسي لأنه عندما يكون هناك انتصارات عسكرية على الأرض يطالبون بالعودة إلى طاولة المفاوضات رغم أننا لم نسمع منهم على مدى 5 أعوام أنهم يستجيبون لدعواتنا بإجراء مفاوضات لأنهم كانوا يراهنون على الحسم العسكري لكنهم عندما يفشلون يعودون إلى المفاوضات. وأضاف عندما نتحدث عن وزير الخارجية الأمريكي ووزير الخارجية البريطاني ومجلس الأمن فهذا يؤكد أن العدوان على اليمن هو أمريكي – بريطاني بالدرجة الأولى وأيضاً اسرائيلي. خصوصية سقوط جبهة نهم التي تعتبر البوابة الشرقية لليمن، وتبعد عن صنعاء مسافة 50 كلم2 وكانت تشكّل مصدر قلق لأكثر من 4 أعوام فسقوط هذه الجبهة يعني سقوط محافظتي الجوف ومأرب وكذلك سقوط المحافظات الشرقية الغنية بالثروات الإقتصادية التي يراهن عليها ما يسمى بالمجتمع الدولي والإقليمي في إطار بمخرجات الحوار وتقسيم اليمن إلى مجموعة أقاليم. “السعودية” وبدعم من الولايات المتحدة كانت تأمل بقضم إقليم حضرموت لذا كانت تعزز العلاقات مع أبناء حضرموت لا سيما من خلال تقديم تسهيلات لدخول أراضيها والعمل فيها وذلك لأن حضرموت كانت منطقة غنية بالنفط. واليوم نجد أنه يتم تنفيذ نفس المخطط في عدن حيث تبدو واضحة مطامع الإمارات في هذه المنطقةوطبعاً لكل من أميركا وبريطانيا حصتهما في اليمن لكن كما فشلت خططهم في الماضي ستفشل أيضاً اليوم.

وفي ردّه على موقف الجانب اليمني من اتفاق الرياض، شدّد الخبير العسكري على أن هذا الإتفاف بالنسبة للجيش واللجان ولد ميتاً ولا يختلف عن الإتفاقيات السابقة مثل وثيقة العهد والإتفاق أو المبادرة الخليجية واتفاق السلم والشراكة. وأوضح أن هذاه الإتفاقيات تصاغ بإتفاق دولي وإقليمي من أجل توزيع المطامع والمصالح الإقتصادية لتلك الدول وخلفاءها. وأردف لذا بالنسبة لنا وُضع هذا الإتفاق من قبل القوى المتصارعة في المحافظات الشرقية والجنوبية المحتلة من قبل مرتزقة وميليشات الإنتقالي وما يسمى بالشرعية فكلاهما يمثلان أجندة إقليمية أوجدتهم من أجل السيطرة على القرار السياسي والسيادي لتحصيل أطماعهم في المحافظات الجنوبية والشرقية مضيفاً هذا الإتفاق لم ينفذ حتى الآن منذ أن وضع في 5 نوفمبر 2019، وقد مرّ عليه أكثر من 3 أشهر وهناك الكثير من البنود التي تنص عليها الإتفاق ولم يتم تنفيذ شيء منها عدا عن حالة الإحتقان والصراع التي تعيشها مرتزقة التحالف السعودي في محافظات الجنوب والشرق حيث يحشد كل طرف للدخول في مواجهة عسكرية ضد الأطراف الأخرى. وهم جميعاً ليسوا أكثر من أدوات رخيصة لتنفيذ أجندات العدو وهم أصلاً لا يعرفون حقيقة الإتفاق فهم مجرد أفراد باعوا ثوابتهم الوطنية وفرّطوا بالوطن مقابل الحصول على مراكز سياسية بحسب الجفري.

استعرض اللواء الركن في هذا الإطار تطوّر قدرات السلاح الجوّي اليمني، وقال أن مدى السلاح الجوّي المسيّر أصبح يصل لأكثر من 1800 كلم بخط مستقيم أي بما معناه أنه يمكن أن يصل إلى العمق الإسرائيلي الداخلي وإلى القواعد العسكرية البحرية والطيرانية للكيان الصهيوني سواء كان في البحر الأبيض المتوسط أو في البحر الأحمر أو في خليج العقبة. هذه الصواريخ والطائرات اليمنية المتطورة التي تتجاوز حدود الجغرافية في قواعد الإشتباك تستخدم تم الإعلان عنها كأسلحة بديلة بعدما دمّر التحالف السعودي أسلحتنا في اللحظات الأولى وخاصة في ليلة 26 من مارس/ آذار 2015 يقول الجفري، وقد فاجأنا التحالف بهذه الضربة غير المتوقعة والتي لم تخطر على بال أي مواطن يمني أو على مستوى القيادة السياسية والعسكرية لكننا منذ ذلك الحين أدركنا حجم المؤامرة على اليمن. إلا أنه انطلاقاً من إيماننا المطلق بقضيتنا والتصدّي لهذا العدوان لحفظ أعراضنا والدفاع عن الكرامة والسيادة والحرية قررنا مواجهة التحالف السعودي وبالتالي استطعنا الثبات في هذه المواجهة وإيجاد الأسلحة البديلة التي غيّرت المعادلة.

القوات اليمنية في صنعاء حقّقت استراتيجية توازن الردع أي توازن القوّة على قاعدة السن بالسن والعين بالعين يعني أنه عندما تقوم “السعودية” بضرب مطاراتنا وموانئنا وبنيتنا نحن نرد بإستهداف مطاراتها ومنشآتها الإقتصادية وأيضاً مواقعها العسكرية وبالتالي أصبحنا في وضعٍ أفضل مما كنا عليه في الماضي، يورد الخبير الإستراتيجي مضيفاً: عندما استطعنا تصنيع أسلحة بديلة للقوات الصاروخية وسلاح الجو المسيّر تغيرت كل المعادلات مع التحالف السعودي وأيضاً عامل الوقت لعب دور مهم بالنسبة لكل قوى مهاجمة لأنه في استراتيجيتهم كانوا يتوقعون من خلال الضربة الخاطفة بداية العدوان سيتم تدمبر البنى التحتية والقضاء على القدرات العسكرية بما فيها منصات الصواريخ وغرف الأسلحة ظناً منهم أن الشعب اليمني سيستلم لهذا الواقع على غرار ما فعل الكيان الصهيوني في مصر عام 1967 فاستسلم الجيش المصري في غضون إسبوع وأيضاً استسلام الجيش العراقي خلال أيام عند اجتياح أمريكا للعراق لكن الصمود الأسطوري لأبناء الشعب اليمني الذي يستمدونه من إيمانهم بقضيتهم يصرون بفضل الله على مقارعة قوى الشر وأن يستمرون بإبتكار أسلحة جديدة ومتطورة حتى تجر الدول المتآمرة على اليمن أذيالها خائبة وتخرج من اليمن للأبد.

وعن تعنّت التحالف السعودي باستمرار الحرب، وجد الخبير الإستراتيجي أن العدوان على اليمن هو دولي، أمريكي، فرنسي، بريطاني، اسرائيلي أُعلن من داخل البيت الأبيض ومن قبل وزير الخارجية الأسبق جون كيري والمعتوه عادل الجبير، لذلك القرار بيد أمريكا وليس “السعودية” لأن واشنطن تريد استمرار الحرب لاستنزاف الرياض عبر صفقات الأسلحة المليارية التي يتم استخدامها لقتل الشعوب. هذا عدا عن أن العدوان له بعد تاريخي في المنطقة وهو السيطرة على الثروات الإقتصادية والممرات المائية والمنافذ البحرية المتمثلة بمضيق باب المندب الذي يربط بين الشرق والقرن الأفريقي والذي يمر منه أكثر من 47 مليون برميل نفط يومياً ثم عبر مضيق هرمز وقناة السويس ومضيق جبل طارق حتى يصل في نهاية المطاف إلى دول الإستكبار. وليس كما يُروّج في وسائل إعلامهم أن الصراع بين السنة والشيعة أو بين الزيدية والشوافع أو بين الشمال والجنوب لكن يأتي ذلك في سياق إذكاء الصراعات المذهبية والطائفية والمناطقية خدمةً للكيان الصهيوني ولتنفيذ مشروع “دولة إسرائيل الكبرى”.

العملية الأمنية الكبرى “فأحبط أعمالهم”…

الجفري تطرّق للإنجازات الأمنية التي حققتها القوات اليمنية مؤخراً عملية (فأحبط أعمالهم)مؤكداً أن الجبهة الأمنية لا تقل خطورة عن الجبهة العسكرية والإعلامية والإقتصادية لأن كل تلك الجبهات لها ترابط عضوي في مواجهة العدوان ، فبعد أن فشلت “السعودية” في مختلف الجبهات أرادت الآن عبر الجبهة الأمنية التي تعد من أخطر جبهات المواجهة أن تمزّق النسيج الإجتماعي وتعمل على حلحلة وزعزعة الجبهة الداخلية. ما تم الإعلان عنه مؤخراً من قبل العميد سريع، يشدد الخبير اليمني على أنه يعد انتصاراً تاريخياً كبيراً يضاف إلى رصيد وزارة الداخلية والقوات اليمنية التي سبق أن كشفت الكثير من الخلايا التي تعمل على زرع شرائح مرتبطة بجهات خارجية مهامها ضرب المنشآت والمقرّات الرسمية والمنازل وغيرها. وقد تم بسبب هذه الشرائح مراقبة مقرات عسكرية واستهداف قادة ونشطاء مثقفين واجتماعيين لديهم موقف مؤازر لأنصار الله. وبالتالي فإن هذا الإنجاز الأمني هو بلا شك يكمّل الإنتصارات العسكرية التي تحققها قوات الجيش واللجان الشعبية التي تسهر على تحقيق الأمن والإستقرار على مدار الوقت في ظل مختلف أنواع الجرائم التي يرتكبها العدوان عبر مرتزقته بإنتهاك الأعراض ونشر الحبوب المخدرة وعمليات الخطف والقتل وغيرها.

وفي الختام، أكّد الجفري أن اليمن اليوم ينتصر ليس على الجبهات العسكرية والإعلامية والأمنية فحسب بل أيضاً ثمّة تقدم في الجبهات الإقتصادية إذ هناك ارتفاع لسعر العملة الوطنية في المحافظات المحتلة بعد أن طبعوا أكثر من تريليون سبعمئة ألف مليار من العملة الجديدة فحصل تضخم، ناهيك عن ارتفاع سعر الدولار أكثر مما هو في صنعاء بدليل أن القيادة الحكيمة في صنعاء رفضت استخدام التعامل بالعملة الجديدة وبقيت على العملة القديمة فأصبح فارق الصرف العملة أمام الدولار بين القديمة والجديدة يبلغ 100 ريال في الدولار الواحد. وأيضاً في الوقت الذي تستقر فيه الأسعار في المحافظات التي تخضع لسيطرة أنصار الله وحلفائهم فإنها ترتفع بشكل جنوني في المحافظات التي يسيطر عليها العدوان وغيرها الكثير من المؤشرات التي تثبت فشل كافة حروبهم الإقتصادية على اليمن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك