مسلسل التفجيرات في إيران.. رهان”أميركي سعودي إسرائيلي” على إخضاع طهران!

’’إن الحلف الصهيوأميركي السعودي، مراراً حاول التسلل إلى الداخل الإيراني بشكل أو بآخر، وقد صرف المليارات من أجل إحداث خرق داخل الجمهورية، إلا أنه باء بالفشل، ونجحت الاستخبارات الإيرانية في صد محاولات الخرق الإستخباراتي المتكررة،،

مرآة الجزيرة

سلسلة من الأحداث التي شهدتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأيام الماضية. حرائق وانفجارات استهدفت منشآت عسكرية ونووية، كان آخرها وربما أبرزها استهداف مجمع نطنز النووي، الذي لم يكن في إطار الأحداث العادية، بل ألمحت السلطات إلى أن ما جرى كان مدبراً. حوادث تزامنت مع مرور الذكرى الخامسة على الإتفاق النووي، الذي خرجت الولايات المتحدة الأمريكية منه، لكنها لا تزال تحاول تفكيكه سعياً منها لإجبار الدول الأوروبية على فك العقد والتهرب من الإلتزامات التي تصرّ طهران على ضرووة تنفيذها والاستمرار بإنجازها. جمع من الأحداث المتسارعة التي ترسم مشهدية من الاستهداف المتعمّد وغير المعلن كما أنه غير المتبنى من أحد ضد إيران، ما يطرح عدة تساؤلات حول هذه الأحداث، مفتعلها، شاكلتها، توقيتها، خسائرها، وماهية الرد عليها؟ وهل إنها تأتي ضمن سياق الحرب السيبرانية بين واشنطن وطهران؟.

من أواخر يونيو الماضي إلى منتصف يوليو الحالي، هزّت الجمهورية انفجارات بدأت في منشأة للغاز أعيزت أسبابها إلى تسرب من خزان في منشأة لتخزين الغاز ( 26 يونيو 2020)، واستتبعت بعد أربعة أيام بانفجار في مركز الرازي الطبي في شمالي العاصمة طهران (30 يونيو2020)، تعود أسباب إلى تسرب غاز وانفجار لاسطوانات الأوكسجين في المركز، مما أدى إلى خسائر مادية بالمبنى الذي يضم المركز الطبي والمبانيَ المجاورة له وأيضا بشرية، وفتح تحقيق على أثره. ووسط استكمال البحث والتحقيقات في تفاصيل الأحداث التي قيل أنها أحداث عادية، كان لانفجار السابع من يوليو صدى أخرج الأحداث عن سياقاتها العادية ووضعت في قالب الاشتهداف والعمليات المفتعلة الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار، إنه انفجار منشأة نطنز النووية، التي تعد أكبر منشأة  لتخصيب اليورانيوم وتصنيع واختبار أجهزة الطرد المركزي في إيران..

 حرك انفجار نظنز، التساؤلات والمباحثات حيال المستفيد الأول من تخريب المنشأة النووية، المسؤولة عن أهم تقنية لتحويل اليورانيوم إلى وقود نووي، وتصنيع وتطوير الآلاف من أجهزة الطرد المركزي الحديثة، واستهداف هذه المنشأة لا يمكن أن يكون عادياً، فالأهداف العدوانية واضحة من خلفه، وبالتالي البحث في تفاصيل والتدقيق بالخيوط التي توصل إلى الرأس المدبّر تعمل عليها الجمهورية بشكل ما أوتيت من وسائل وأساليب وقدرات لردع أي اعتداءات أخرى، وبمختلف الأشكال. استهداف المجمع النووي الأبرز، الذي تحركت بموجبه السلطات وصرّحت متوعدة بمحاسبة الفاعلين، كان من شأنه افتتاح بلائحة الأسئلة حول الحرب السيبرانية مع المحور “الصهيوأميركي السعودي”،  والعقل المدبّر لهذه الأحداث.

شرعت الأبواب أمام فرضيات متعددة حول المسؤول عن الأحداث وكيفية تنفيذها. المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي في تصريح الخميس (9 يوليو/ تموز 2020)، أكد أن”التحقيقات التي يجريها الخبراء وقوات الأمن ما زالت جارية، ولهذا السبب لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن السبب الحقيقي للحادث”، ملمحاً إلى أن أصابع الاتهام توجه نحو كيان الاحتلال الإسرائيلي. وفي السياق عينه، رأى  الكاتب والمحلل السياسي الإيراني د. عماد آبشناس، أن استهداف مجمع نطنز لم يكن عادياً وليس حدثاً ناجم عن خطأ بشري، بل إن مؤامرت تقف خلفه.

مؤمرات إقليمية وراء انفجارات إيران واستهداف منشأة نطنز

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشدد رئيس تحرير صحيفة إيران دبلوماتيك د. آبشناس على أن استهداف مجمع نطنز  تقف خلفه كل من “اسرائيل الولايات المتحدة والسعودية وهم المتهمون الأصليون بالحادث، لكن لا أحد تبنى الحادث” الذي بطبيعة الحال لم يكن عادياً، مؤكداً أن الرد الإيراني على الاستهداف لن يتأخر ولن يكون مضمراً، وتابع ممكن أن يكون الرد بشكل غير علني وفقط في سياق أن يفهم الذي قام بهذا العمل أن الصاع سوف يرد عليه بصاعين، والجهات المعنية تجري تحقيقاتها من أجل معرفة من يقف خلف هذه الأعمال التي لم يستبعد أن تكون نتيجة مؤامرات. وفي السياق عينه، جاء كلام قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال اسماعيل قاآني الذي حمّل مسؤولية الانفجارات لتل أبيب وواشنطن، متوعّداً واشنطن بالقول إنّ “الأيّام الصعبة لم تحن بعد، وهناك أيّام عصيبة تنتظر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”. وهنا، يقول آبشناس، إن الحلف الصهيوأميركي السعودي، مراراً حاول التسلل إلى الداخل الإيراني بشكل أو بآخر، وقد صرف المليارات من أجل إحداث خرق داخل الجمهورية، إلا أنه فشل، معتبراً أن تصريح وزير الاستخبارات الإيرانية عن صد آلاف محاولات الخرق الإستخباراتي خلال العام الماضي خير دليل على ذلك، وفي هذا المجال يمكن أن نتصور حصول خرق أو خرقين بين آلاف الهجمات، وهذا يعد دليلاً على وقوف ذلك الحلف خلف ما تشهده طهران من أحداث تحاول انتهاك استقرارها الأمني.

ولأن الاستخبارات والحلف المعادي للجمهورية الإسلامية لا يضيع فرصة في عملية الاستهداف واستغلال التوقيتات من أجل تضييق الخناق على التقدم الذي تحققه إيران، فإن الهجمات أو الخروقات أو الأحداث التي حصلت، تزامنت مع الذكرى الخامسة للإتفاق النووي الذي خرجت منه واشنطن وعينها لا تزال على استهداف بنوده لمنع استقرار طهران أو الاستفادة من الاتفاق أو اتخاذ الخطوات المناسبة لها والخروج منه. تحاول الولايات المتحدة أن تضغط على الدول الأوروبية من أجل فسخ الاتفاق الذي تعتبره إيران ورقة لصالح الأطراف المنضوية بداخله، لكنها ترسم خطوطا ومساراً واضحا لعملها وتقدمها في حال تم حل العقد والانسحاب منه على الخطى التي اتخذتها الولايات المتحدة ظنا منها أن الأمر قد يعيق مسار الجمهورية، ولا يستبعد أن تكون الأحداث الأخيرة لها علاقة بالذكرى أو أنها استهداف غير مباشر لصمود إيران في “الاتفاق النووي”. يقول الكاتب الإيراني، إن الربط بين توقيت الاتفاق ومسؤولية “أميركا وإسرائيل والسعودية” بالهجمات ليس مستغرباً، خاصة ما يتعلق باستهداف مجمع نطنز الذي يعد رمز الصناعة النووية الإيراني، إذ صودفت الهجمات مع زيارة المبعوث الأميركي الخاص بملف إيران بالخارجية الأميركية برايان هوك إلى السعودية و”اسرائيل”، ومن هناك أطلق العديد من التهديدات ضد إيران.

إلى ذلك، ومع السعي الأميركي لعدم السماح لإيران بالتمتع برفع حظر التسليح عنها، يفصل آبشناس بين هذا الأمر والاستهدافات الأخيرة، معتبراً أن “رفع الحظر موضوع مختلف وأساسه الإبقاء على القرار ٢٢٣١ لمجلس الأمن الدولي المتعلق بالإفاق النووي أولا”. ويضيف أن “إيران اليوم تصنع ما تحتاجه من الأسلحة وهي سوف تمضي في تصنيع باقي ما تحتاجه من الأسلحة، إلا أن عدم تنفيذ رفع الحظر من القرار سوف يؤدي إلى انتهاء الاتفاق النووي بشكل كامل لأن الولايات المتحدة تكون قد اخترقت قرار مجلس الأمن بهذا الصياغ وأول اختراق يعني تدمير الاتفاق بشكل كامل”.

إذاً، وبصورة عملية، يبدو أن أهداف الولايات المتحدة ومن يسبح في فلكها من الدول والكيانات الإقليمية تعمل على خرق  النفوذ والبرنامج الدفاعي والبرنامج النووي الإيراني، وتحاول واشنطن أن تمارس ضغوطاً على طهران عبر مختلف الأساليب والسبل للدفع بها نحو طاولة مفاوضات لربما من شأنها وضع مكتنزات إيران على الطاولة من جديد. وإن دلت المحاولات الأميركية على شيء فإنها من دون أي شك، تدل على الأرق السياسي والأمني للدور الإيراني في المنطقة، وعدم رضوخ ايران يعني خسارة واشنطن من دون شك في كل محاولاتها المتواصلة منذ زمن، فهي لم تتمكن عبر العقوبات الاقتصادية والأمنية والضغوطات المتواصلة من إخضاع الجمهورية، وتمكنت الأخيرة  من تحقيق الكثير من الانجازات على صعد مختلفة ليس أقلها الاقتصاد والعسكر والطاقة النووية، التي ترعب محور الشر في المنطقة، وهو المحور  الذي لايريد التقدم لطهران أكان اقتصاديا أو سياسيا أو عسكريا.

يشار إلى أنه قبل أيام قليلة، نشب حريق ضخم في مصنع السفن “ديلفار كاشتي بوشهر” جنوب غرب إيران، وتسبب بتضرّر 7 سفن يجري بناؤها من دون أن يكون هناك أي ضحايا، وقد نشر موقع “ايريب نيوز” الإيراني صوراً تظهر فيها سيّارة إطفاء وعددٌ من الرجال يرشّون المياه على ثلاث سفن لصيد السمك. ويوم الأحد19 يوليو، أشارت تقارير إعلامية إلى وقوع انفجار في منشأة للطاقة وسط إيران، وأفادة وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” عن وقوع انفجار في منشأة للطاقة في محافظة أصفهان من دون وقوع إصابات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى