الصحفي صالح الشيحي.. رحيل غامض الأسباب، والنشطاء لا يستبعدون تورط السلطات

مرآة الجزيرة

بعد شهرين ونصف على خروجه من المعتقل، توفي الكاتب الصحفي صالح الشيحي، 19 يوليو 2020، بسبب معاناته مع المرض، الذي ادعت السلطات عبر إعلامها الرسمي أنه أصيب بفايروس كورونا قبل ثلاثة أسابيع، ولكن تفاصيل عدة تفنّد ما مر به الشيحي وتدحض ادعاء إصابته بالوباء، خاصة من مراسم الدفن التي شهدها تشييعه إلى مثواء الأخيرة في مسقط رأسه رفحاء. ما دفع منظمات حقوقية ونشطاء إلى المطالبة بفتح تحقيق دولي بأسباب الوفاة الغامضة، للإجابة على التساؤلات وعلامات الاستفهام  التي حاوطت وفاته وتشييعه.

يوم 21 يوليو 2020، ارتحل صالح الشيحي إلى مثواه الأخير، حيث شيعته حشود غفيرة إلى مقبرة رفحاء، تشييع طرح تساؤلات وربط واستنكار، حول التشييع الطبيعي للراحل الذي ادعت السلطات أنه توفي بكورونا، وكل المتوفيين بالوباء يحظر إقامة تشييع لهم، خوفا على حياة المشيعيين وانتقال العدوى لهم، غير أن مشهد التشييع وعدم فرض إجراءت خاصة لموارة الراحل الثرى يؤكد أن سبب الوفاة لم يكن كوفيد19، التي تدعي السلطات أنها تكافحه، ما دفع نشطاء إلى المطالبة بتوضيح أسباب الوفاة.

منظمة “القسط” لدعم حقوق الإنسان، أشارت إلى أن الشيحي توفي في ظروف غامضة بعد الإفراج غير المتوقع عنه من السجن، مما يثير العديد من الأسئلة ويستدعي إجراء تحقيقٍ دولي في وفاته، مشيرة إلى أنه كان “كاتب عمود صحفي شهير اعتقل في يناير 2018 وحوكم عند المحكمة الجزائية المتخصصة وأدانته المحكمة وأنزلت عليه الحكم بالسجن خمس سنوات، وكل ذلك خلال جلسة واحدة فقط، وقد اتُّهم بالإساءة إلى الديوان الملكي بعد انتقاده ما سُمّي بحملة مكافحة الفساد التي شرع بها ولي العهد محمد بن سلمان”.

وتساءلت عن أسباب الإفراج الغامضة عنه “في 19 مايو 2019 وبعد انقضاء سنتين ونصف من محكوميته،  حيث أن كلٌّ من شروط الإفراج وظروفه مجهولة، بما في ذلك ما إذا كان الإفراج مؤقتًا أم نهائيًّا. وأضافت أن الراحل كان قد نقل في يونيو 2020 إلى العناية المركزة في إحدى المستشفيات وتوفي في يوم 19 يوليو، داعية إلى فتح تحقيق محايد وعاجل وشامل ومستقل وفعال في وفاته.

وبعد خروجه من المعتقل، لم يدل الشيحي بأي تصريح عبر الإعلام، وكانت له تغريدة عبر حسابه في “تويتر”، اقتصرت على التهنئة بشهر رمضان المبارك.

من جهتها، منظمة “العفو” الدولية دعت السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين، مؤكدة أن “حرية التعبير ليست جريمة، وأنها حق من حقوق الإنسان”، خاصة وأن وفاة الشيحي تنذر بالخطر على حياة المعتقلين.

 نشطاء ومغردون أرثوا الشيحي، وانتقدوا الاهمال المتعمّد في السجون، ودفع السلطات بحياة المعتقلين نحو الهاوية، معربين عن  حزنهم الشديد لفقدان الوطن رجل بنزاهة الشيحي. كما شبه بعض المعارضين للنظام قضية الشيحي بقضايا اغتيال الداعية عبدالله الحامد وأيضا جريمة جمال خاشقجي، واعتبروا أن حياة المعارضين في السجون مهددة بخطر الموت بشبل وأشكال متعددة. دعا نشطاء وأقارب لمعتقلين من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالكشف عن مصير ذويهم الذين تنقطع الاتصالات معهم منذ أكثر من شهرين، ما يثير مخاوف على حياتهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى