الناشط الحقوقي محمد العمري لـ”مرآة الجزيرة”: ابن سلمان بين سندان الإنتخابات الأمريكية ومطرقة الأزمة المالية.. قد نشهد دولة بني سلمان الضعيفة ولن تعمر طويلاً!  

،،محمد بن نايف يمثّل تهديداً نسبياً لمحمد بن سلمان نظراً لعلاقاته مع الأجهزة الأمنية الأمريكية إضافة إلى ولاء ضباط وزارة الداخلية له. لذلك جرى التصعيد ضده، عبر التشهير الإعلامي بإتهامه بالخيانة وإهدار الأموال،، محمد العمري

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات  

يقبل النظام السعودي في الوقت الحالي على مرحلة جديدة، ليست تحوّلاً بالمعنى السياسي للكلمة إنما استكمالاً لمسيرة بدأها ولي العهد محمد بن سلمان منذ سنوات. لا منازع له في الحكم. وليس ثمة متّسع حتى لشيء من النزاع في أمر كهذا. يعمل ابن سلمان بمنطق الحكم على النوايا فيقصي صاحبها خارج حدود القصر الملكي وفي سراديب السجون. لقد عبّد الرجل طريقه بسلاسة إلى السلطة منذ صعوده إذ قام بتأمين طريقه عبر تنشيط العلاقات مع الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني مصحوباً بقمع داخلي غير مسبوق تجاه أفراد آل سعود ومختلف أبناء الشعب ليضمن وصوله بأريحيّة تامة.  

بعض المستجدات في الآونة الأخيرة جعلته يتأهّب. ليسارع الخطى بتنصيب نفسه ملكاً على البلاد. فقام بإعتقال عمه الأمير أحمد بن عبد العزيز الذي كان بمثابة الأمل لبقية الأمراء المعارضين ضمناً لوصول ابن سلمان إلى سدّة الحكم. بالإضافة إلى اعتقال الأمير محمد بن نايف ونجله. ثم لاحقاً شن حملة إعلامية شرسة ضد ابن نايف ومساعده سعد الجبري المقيم حالياً في كندا مستخدماً مطيّة محاربة الفساد على غرار حملة “الريتز كارلتون”، ذات الدوافع السياسية بحت. عن الحملة الأخيرة ضد ابن نايف والجبري، والإنتخابات الأمريكية القادمة واحتمال خسارة دونالد ترامب حاورت “مرآة الجزيرة” مدير “مركز الجزيرة العربية للإعلام” الأستاذ محمد العمري.  

في بداية حديثه، رأى الناشط الحقوقي محمد العمري أن محمد بن نايف يمثّل تهديداً نسبياً لمحمد بن سلمان نظراً لعلاقاته مع الأجهزة الأمنية الأمريكية بالدرجة الأولى إضافة إلى ولاء ضباط وزارة الداخلية له. لذلك جرى التصعيد ضده، عبر التشهير الإعلامي بإتهامه بالخيانة وإهدار الأموال وغيرها من التهم الأخلاقية لقطع أمل المنافسة، لافتاً إلى أن تحجيم محمد بن نايف تم من قبل العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز. 

يرفض العمري إدراج الحملة الأخيرة ضد سعد الجبري ضمن العمليات الجدية لمحاربة الفساد معززاً فرضية الإنتقام السياسي، ويستدل على ذلك بالقول أن محمد بن سلمان قد أهدر مليارات الدولارات على صفقات سلاح لا تغني ولا تسمن من جوع فضلاً عن الهدر المالي على مقتنيات شخصية كالقصور واللوحات الفنية واليخوت وغيرها من الأمور غير المعلنة. لذا تبدو بحسب العمري المبررات الواقعية للحملة في أن سعد الجبري يمتلك علاقات داخلية وخارجية ومعلومات وأرصدة مالية تخوّله لإزعاج محمد بن سلمان. وأشار إلى بعض الذين رحّبوا بهذه الحملة قائلاً أن العواطف والشعارات هي  من تحرّك معظم المغردين الذين يقعونا خارج لعبة التأثير، بل هم ضحايا حملة تضليل حكومي ممنهج صنع من الطفل المدلل زعيم سياسي. 

طريق العرش ممهّد 

لا يجد العمري أنه ثمة حاجة حالياً لريتز جديد، خاصة وأن الأمراء والتجار يطالبون بتخفيف قيود الحركة للتنقل بين المدن فضلاً عن السفر للخارج ورفع سقف الصرف من الحسابات البنكية المقيدة، والسبب في ذلك بحسب الناشط أن الطريق ممهّد لمحمد بن سلمان للوصول للعرش دون الحاجة لإقناع هيئة البيعة الصورية. وذكر أن الأحياء من أبناء عبدالعزيز ضعفاء ولا وزن لهم، كما أن بقية الأمراء من الجيل الثالث لا وزن لهم ولا أتباع. يبقى على المقلب الآخر الإنتخابات الأمريكية في ٣ نوفمبر/ تشرين الثاني القادم. والرئيس المنتخب هو من سيؤيد الملك القادم أو يعيد ترتيب البيت السعودي بما يحقّق المصالح الأمريكية وضمان تدفق النفط واستقرار السعودية، وفق العمري.  

لفت الناشط الحقوقي إلى أن سلمان بن عبد العزيز يعاني من مرض “الزهايمر” ويخضع لعلاج حاله كحال كبار السن. لذلك قد يكون فعلاً مريض وقد استغل محمد بن سلمان الأمر للتمهيد للتنازل له في حياته أو قد يكون الأمر برمته تمثيلية. لكن في المحصلة الشعب مقبل الآن على انتقال الحكم من الأب للإبن دون اعتراض من أبناء عبدالعزيز كالأمير مقرن وعبدالاله وممدوح، فبعد ثلاثة أيام بدا واضحاً عدم وجود رفض للإنتقال والمتوقع أن يتم التنصيب في أسرع وقت.  

عن معركة انتزاع العرش قبيل الانتخابات الأمريكية، قال العمري أن محمد بن سلمان تعامل منذ البداية مع ترامب شخصياً، لذا هو يتعامل مع البيت الأبيض وبدرجة أقل مع بقية المؤسسات الأمريكية لكن الأخطر أن الرجل استعدى الحزب الديمقراطي ووصل بذبابه الإلكتروني وصحفيي الديوان الملكي بإتهام أوباما بأنه من جماعة الإخوان المسلمين، لذلك إن لم يحسم الرجل انتقال العرش قبل ٣ نوفمبر سيكون عرضة لتفعيل قوانين العقوبات كجاستا وماغنيتسكي من قبل الرئيس الديمقراطي.  

وأضاف، الطريق ممهد الآن لمحمد بن سلمان لولا انهيار أسعار النفط والإستنزاف المالي في العدوان على اليمن وإجراءات وزارة المالية الشهرية في فرض ضرائب جديدة وزيادة أسعار الخدمات. ثم أردف، محمد بن سلمان الآن بين سندان الإنتخابات الأمريكية ومطرقة الأزمة المالية الداخلية، لذا قد نشهد ولادة دولة بني سلمان الضعيفة اقتصادياً المتحالفة مع الصهاينة خارجية المصادمة لقيم المجتمع، لذلك لن تطول.  

الملك المُهان 

يصاحب فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الإنتخابات المقبلة السؤال عن مصير محمد بن سلمان الذي استعدى الديمقراطيين منذ عهد الرئيس أوباما، وهنا يجيب الناشط العمري بأنه من المتوقع مع فوز بايدن أن يتم الكشف عن التقرير السري الخاص بقضية جمال خاشقجي وتفعيل قانون ماغنيتسكي الخاص بحرية الصحافة ويفعل أيضاً قانون العقوبات جاستا الخاص بتعويضات أحداث سبتمبر، لجلب لمزيد من الأموال بالطرق القانونية وبالتالي يضعف محمد بن سلمان ليصبح الملك المهان. لكن بالرغم من ذلك ستبقى الولايات المتحدة حريصة على مصالحها في السعودية وقد يكون ذلك من ذلك من خلال تصعيد شخصيات سعودية أخرى لديها علاقات قوية مع واشنطن كالأمير بندر بن سلطان أو تركي الفيصل وغيرهم وبهذه الطريقة تصفر جميع الأزمات الذي صنعها الملك سلمان وابنه، بحسب العمري.  

الناشط الحقوقي نوّه إلى أنه لم يعد لتعدد دوائر القرار مكاناً بعد وصول الملك سلمان فقد قضى عليها بعزل متعب بن عبدالله ومحمد بن نايف، ولم تنقطع عمليات تصفية القادة الأمنيين قتلاً أو اعتقالاً، كاللواء عبدالعزيز الفغم أو اللواء على القحطاني أو العميد بن قويد، فأصبح كل أمير يمثل نفسه مجرد من أي قوة أو كيان رسمي. ولذلك تتنامى وفق العمري، الثارات في الأسرة في ظل سجن أفرادها وتجريدهم من الأموال والمناصب وإهانتهم أمام الشعب الشامت، عدا عن أن استمر محمد بن سلمان في الحكم سيجرد بعض الأفراع من آل سعود من الإمتيازات والألقاب.ولذلك نظراً للفشل الكبير في إدارة الدولة إبتداءاً من العاهل عبدالعزيز وصولاً لسلمان وإهدار المليارات على ملذاتهم الخاصة وعدم اكتمال بناء الدولة، ووجود نسبة كبيرة من الشباب في التعداد السكاني، وجد دافعاً قوياً للتغيير سيسمح بإنخراط الشعب في الأعمال السياسية، مع استثناء بعض المؤثرات الخارجية، يختمم العمري كلامه.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى