النشرةاليمن على طريق النصر

كيف نقيم ثورة ٢١سبتمبر بعد ٢٠٠٠يوم من العدوان السعودي الأمريكي؟

المحامي عبدالرب علي المرتضى ـ خاص مرآة الجزيرة


بدوافع المصلحة الشعبية البحتة، وفي إطار البحث عن الخيارات الأفضل للشعب اليمني والمستقبل الذي يتسنى له فيه الإنتقال من الجيد الى الأحسن ثم الأحسن كل عام ينبغي ونحن في العيد السادس لثورة ٢١ سبتمبر لمن يريد التقييم قبل التغني و التمدح بالإنجازات أن نجري التقييم للثورة وفق المعايير التالية:


المعيار الأول: من خلال مقارنتها بالمشاريع المتصارعه معها في سياق الأداء الوظيفي للدوله في عدن وبعض مناطق تعز وحظرموت وفي مأرب وستكون النتيجة أن كل تلك المشاريع كان أدائها مليشاوي وعصابات قطاع طرق ونهب و لم يكن أدائها كدوله بغض النظر عن ما يشوب الأداء من فساد وحجمه وكمه، بينما ثورة ٢١ سبتمبر تطور أدائها من المحافظة على مؤسسات الدولة من السقوط الى تثبيت وجودها الى تأدية وظيفتها بصورة التحسن والتصويب المستمر رغم أن الأطراف الاخرى أحتكرت ما نسبته ٩٠ %من موارد الدوله .


المعيار الثاني: التقييم من خلال النظر إلى حال الدولة ومؤسساتها حين تولي الثورة والحقيقة التي لا ينكرها أحد أن الدولة بجميع مؤسساتها كانت في حالة فشل وآيلة إلى السقوط الحتمي، وزاد العدوان من مخاطر سقوط جميع مؤسسات الدولة لاسيما وقد جعل العدوان إسقاط مؤسسات الدولة أحد أهم اهدافه التي عمل عليه من خلال ستقطاب رجالها إلى الفنادق ومحاولة إفراغها من الموظفين وقطع المرتبات وجميع موارد الدولة وبذل مليارات الدولارات للمضاربة بسعر الدولار مقابل الريال وخلق الأزمات والتدمير الممنهج للبنية التحتيه ومؤسسات الدوله والمنشأت الحيوية، وستكون النتيجة: أن الثورة نجحت نجاح منقطع النظير في هذا السياق بتحقيق الإنجازات التالية:


أولاً : المحافظة على الدولة ومؤسساتها من تداعيات الفشل الموروث وحمايتها من السقوط وإفشال مخطط إسقاطها العدواني.


ثانيا : استعادة الدور الوظيفي لمؤسسات الدولة والدفع بالأداء نحو الإستمرار برغم عدم قدرتها على توفير المرتبات بصورة مستمرة وكاملة، وقد يقول قائل إن العامل المهم في تحقيق هذا الإنجاز مع انقطاع المرتبات اعتماد الموظفين المعتاد منذ زمن على المصادر الأخرى بسبب الوظيفة العامة، وهنا نقول:

أولا: إن ذلك الإنجاز يحسب لكافة الشعب اليمني ونجاح للقيادة الثورية والسياسية والإدارية.
ثانيا: إن ذلك الأمر يحسب للثورة من جانب حتمية إعذارها لعدم ٱجراء إصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة و القضاء على الرشاوي فقد درأت مفسدة سقوط المؤسسات العامه بعدم جلب مصلحة الإصلاح الجذري ، لاسيما والوضع الراهن بات مزمن منذ عقود وعلى قول المثل اليمني ( يالي صبرتي سنه زيدي ثمان ).


ثالثا: أن يتم التقييم من خلال النظر إلى المشاكل والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية والثقافية والإختلالات والفساد المتجذر والتعثر المتعدد والموروث، كله إلى كاهل الثورة من العهود البائدة والتي تعد القدرة على الصمود في وجهه وعدم الهروب إنجاز في حد ذاته، فكيف وقد تمكنت الثورة من المضي في المعالجات بإمكانات من عدمه.


رابعا: المعيقات التي واجهتها الثورة والفرص التي توفرت لغيرها وسنجد أخطر معيقات لم يواجهها أي نظام سياسي من قبل ولو واجهها لكان مصيره الفشل.

وأبرز تلك المعيقات وباختصار:

١/العدوان الشامل والذي استهدف جميع مناحي الحياة.

٢/اختراقات السفارات وقوى العدوان والأحزاب والقوى المعاديه للثورة للجهاز الإداري والعمل الدؤوب على إفشال الثورة وإعاقتها ويكفي أن نعرف أن كل المستويات للقيادات الإدارية كان شاغليها يتقاضون مرتبات من اللجنة الخاصة السعودية وفشل هذا المعيق يحسب للكثير من أصحاب الضمائر الحية.

٣/ندورة الموارد وقلة الكفاءات في هذا البلد.

٤/الأزمات والمشاكل الموروثة وأخطرها الفرز الحزبي والمناطقي داخل الجهاز الإداري للدولة.

٥/آفات الثورات المعروفة (المتسلقين والانتهازيين والمنحرفين من الثوار وأعداء الثورة ).

٦/نظام المحاصصة والتوافق الذي فرضته مقتضيات الصمود واللحمة الوطنية في وجه العدوان وما شاب ذلك من شوائب الإحساس بالمسئوليه لدى الشركاء المستدعون من النظام السابق ومخالطة إحساسهم بالمسؤولية بهواجز التنافس الإنتخابي الذي وصل في بعض الأحيان إلى التقاطع مع العدوان.

٧/فقدان الدولة للتمثيل السياسي والدبلوماسي الخارجي وإغتصابه من قبل دول العدوان وبيان ما ترتب على ذلك من عوائق يحتاج الى أكثر من ٣٠ حلقه ..

٨/فساد القضاء والذي يتعذر في كل الأحوال وفي كل الدنيا إصلاحه بالفعل الثوري الفوري ويحتاج إلى سنوات تأهيل وإعداد وتنظيم، وأما النتيجة في هذا الجانب فقد كانت انجازات مبهرة تحتاج الى مقال نخصصه للحديث عنها.

خامسا: الفرص التي توفرت للثورة وكانت منعدمة تماما فلا موارد ولا شركاء شاركوا في حمل المسئولية على نحو متساوي، وفي المقابل نجد الجهات الأخرى من قبل الثورة وبعدها دعمت خارجيا بإمكانيات مهولة واحتكرت بفعل العدوان كل موارد الدولة وحتى نقل لها البنك المركزي والذي استخدمته ضد الثورة.

سادسا: ولأجل تقييم الثورة فينبغي التوقف عند التحديات التي واجهتا الثوره وحققت بشأنها الإنجازات، ويمكن القول بأن ما حققته الثورة من إنجازات وطنية يفوق ما حققته الدول العربية مجتمعة منذ تحررها من الإحتلال الغربي المباشر، فقد حققت ثورة ٢١ سبتمبر أهم انجاز وهو تحرير السيادة الوطنية وإستقلال القرار السياسي والتخلص من الهيمنة الأمريكية وهذا مالم يتحقق لأي دولة عربية منذ ستين عقد على التحرر من الإحتلال العسكري المباشر والذي خلف وصاية وهيمنة على سيادة الدول وقراراتها السياسية.

وكذلك مواجهة الثورة للعدوان الكوني الذي استهدف الوجود اليمني برمته وانتصارها عليه وتمكنها من بناء القدرات العسكرية السليمة من أي اختراقات والصناعات العسكرية بقدرات ذاتية وتمكنها من التوجه نحو البناء الحر والغير متأثر بالنواهي الغربية في الزراعة والرعي والصناعات المحلية ولو كانت في بدايتها وتمكنها من ممارسة تبادل سلس وسلمي للسلطة وإقدامها على خطوات نحو بناء الدولة ولو ما زالت تتعثر وقطع شوط كبير في المحافظة على السلم الاجتماعي وترسيخ الأمن الكامل والممتاز بعد زمن الجريمة الفالتة من العقاب وزمن التقطعات والنهب للحقوق الخاصة والممتلكات العامة استعادة الهوية اليمنية التي عملت دولة آل سعود والنظام السابق خلال ٣٣ عام على طمسها واستبدالها بالوهابيه أو بالفراغ وقتل الولاء الوطني .

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى