النشرةبارزحوارات

رئيس الوزراء اليمني الدكتورعبدالعزيز بن حبتور لـ”مرآة الجزيرة”: التوغل “الصهيوني السعودي الأميركي” مرفوض ومعادلات الردع العسكرية والسياسية حاضرة

,,حاسماً وواضحاً موقف صنعاء من الانجرار نحو التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، العدوان المستعر منذ ست سنوات لايهدأ عن كيل الإجرام بكل صفاته للنيل من عزيمة اليمنيين الصامدين بوجه آلة الموت “السعودية الأميركية الإسرائيلية”، فيما تبدو الجبهات الميدانية وليس آخرها في مأرب ذروة الاشتعال الحاسم في ضعضعة قوى التحالف العدواني وانكشاف سوءته ورداءة آدائه في كل ما يتعلق بالتقدم العسكري، يتراءى المشهد السياسي في المحاولات الجارية من قبل التحالف وأدواته لوقف تقدم القوات المسلحة ممثلة بالجيش واللجان الشعبية، في كل الجبهات تتواصل الوتتكامل الجهود العسكرية مع السياسية لرفع القرار اليمني السيادي، إذ ينهل اليمنيون من قطاف ثورة سبتمبر المجيدة، ويستخلصون العبر من مراحل تاريخية أثبتوا خلالها أن القرار الداخلي هو الأقوى والأنجع، مانعين  كل أشكال العدوان من التدخل في بلدهم، خاصة مع تبلور الأطماع في الموقع الاستراتيجي لليمن السعيد، وثرواته وخيرات أرضه. بعد مرور 2000 يوم من العدوان على اليمن وحلول ذكرى ثورة سبتمبر، وصولاً إلى سبل المواجهة لمسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني، محط حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع رئيس مجلس الوزراء اليمني  الدكتورعبدالعزيز بن حبتور…,,

خاص – مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يبرهن رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، بأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة همها الرئيسي في المنطقة هو تأمين الحماية القصوى لكيان الاحتلال الصهيوني، وتبحث تأمين الحماية على صعيد أمني ودبلوماسي وعسكري واقتصادي، لمن وصف بالابن المدلل “الكيان الصهيوني”، مشيرا إلى أن تأمين مصالح الدول الغربية كلها تؤمن برعاية أميركا وبالتالي تضع تلك الإدارات خططها التآمرية على شعوبنا في الجزيرة العربية والمنطقة بشكل عام لكي تضمن بقاء الكيان “الاسرائيلي” في مأمن من أي صراعات كبرى، لأن أميركا ترسم خططها الشيطانية وتلزم بتنفيذها مالياً ولوجستياً الدول الخليجية كالسلطات السعودية والامارات وقطر والكويت.

دكتور بن حبتور وفي حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشدد على أن الصراع العسكري الدموي مع دول العدوان السعودي – الاماراتي – الأمريكي، لايزال في منتصف الطريق، لكنه لم يغلق الباب أمام الحل السلمي الذي أكد أنه الخيار الأول عند اليمنيين، وقال: “نحن من جهتنا لدينا قرارنا وهو خيار السلام ونبحث عنه من خلال الحوار معهم وفي أي مكان بالعالم، ولايزال الباب مفتوحاً من أجل الحوار السلمي القائم على السلام المتكافئ بيننا وجيراننا”. 

التطبيع خيانة مرفوضة لن يقربها اليمنيون

ولأن اليمن الصامد أمام استعار العدوان منذ ما يزيد على خمسة أعوام، فإن موقعه الاستراتيجي ومكانته تفرض معادلات كبرى في المنطقة، وليس أقلها ثقل الدور في رفض التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، ومنذ انطلاقة العدوان وجهت صنعاء تحذيرات من مغبة العدوان الوحشي على اليمن “الذي يشكل مقدمة طبيعية لعدوان شامل على قضايانا العروبية ومنها قضية فلسطين المركزية”، وهنا، يبرز بن حبتور أن هذه التحذريات كان يرد عليها بالسخرية في البدية، إلا أن اليوم، وبعد مشهدية ما يحصل من أطماع الاحتلال بحقنا، تتمظهر النتائج، مؤكداً أنه “بعد أن بلغ زمن العدوان أزيد من 2000 يوم، كنّا نكرر أنه عدوان أمريكي إسرائيلي وكانوا لا يصدقون، واليوم أصبحت جزيرة سُقطرى وجزيرة ميون تحت الاحتلال الإماراتي الإسرائيلي وبرعاية أمريكية غربية”٠   

ورغم إدخال التحالف لأذرع الصهاينة إلى اليمن، إلا أن موقف صنعاء واضح وصريح من العدو الصهيوني، ويجزم رئيس الوزراء اليمني، بأن الموقف ثابت من العدو الاسرائيلي الصهيوني وواضح من الاحتلال الإماراتي للموانئ اليمنية وجزرها ولذلك فان مقاومة التطبيع ومقاومة الاحتلال هما وجهان ملازمان لسياستنا الخارجية الثابتة، وتابع “من هنا نقول ونكرر إن دويلة الكيان الإسرائيلي وكيان الإمارات المُحتل لأرضنا والاحتلال السعودي، إنهم لن ينعموا بالاستقرار والهدوء وسنواصل المقاومة حتى التحرير الكامل لكل شبر من أرضنا الطاهرة”. 

أما عن مزاعم العدوان بالسعي لجعل اليمن حديقة خلفية للخليج، يشدد بن حبتور على أن دول العدوان السعودي الإماراتي الامريكي لم يقرؤوا جيداً طبيعة وشخصية الإنسان اليمني الذي يرفض بشكل مطلق أي نوع من أنواع العدوان والهيمنة عليه والسيطرة على أي جزء منه، وبالتالي هم يقعون في ذلك الخطأ التاريخي الذي وقعوا فيه، وأضاف أن العالم يعرف جيداً أن العدوان أمريكي بامتياز ولكن ينفذ بأدواتها الهزيلة بالمنطقة وهي السلطات السعودية ومشيخة الإمارات العربية المتحدة.

 ويضيف أن “فكرة تقسيم اليمن هي في الواقع سياسة قديمة للسعودية وحليفاتها من عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، وللتأكيد أن وحدة الأراضي اليمنية قامت وتحققت بإرادة شعبية يمنية ولَم تتحقق برغبات من أحد لا من الداخل اليمني ولا بمشاريع خارجية من أي جهة٠

وبحلول ذكرى ثورات اليمن المجيدة، يعتبر رئيس الوزراء أن ثورات سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر هي محطات ثورية يمنية خالصة وقد أرست كل تلك الثورات نظام جمهوري في شطري اليمن قبل توحدها، موضحاً أن “لذلك بالسلطات السعودية لم ولن يرضيها أن تقوم دولة بجوارها على نظام الحكم فيها على أساس ديمقراطي شعبي، وأن الشعب يذهب لصندوق الاقتراع لاختيار حكامه، واعتبر أن “هذا الأمر لن يروق للحكام والملوك والأمراء في شبه الجزيرة العربية كلها، لذلك فإن قضية الوحدة والنظام الجمهوري التعددي هي منجزات لن يفرط فيها شعبنا اليمني برمته”. 

 ويلفت بن حبتور إلى أن أهم مشاريع صنعاء السياسية القائمة اليوم هي صد العدوان الخارجي والحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن، “كما أننا نحضر جميع الملفات السياسية والقانونية والاقتصادية والإنسانية للحل السياسي القادم من منطلق التحضير للحرب السياسية لمرحلة السلام القادم على أسس وطنية بحتة”.

المطار بالمطار.. معادلة الردع الأولى

على ضفة ثانية، يعرج رئيس الوزراء  ناحية العدوان المتواصل من قبل النظام السعودي وتحالفه، وينبه إلى أنه “حينما شن النظام السعودي حربه الوحشية على اليمن بعاصمتها صنعاء لم يكن يتوقع ذلك الصمود وذلك الاستبسال في المقاومة من جميع الطبقات والقبائل اليمنية والشرائح الاجتماعية ومن جميع المناطق اليمنية، ولَم يتمعنوا كثيراً في قراءة تاريخ هذا الشعب العظيم في المقاومة والصمود في وجه أي معتدِ غاشم مهما كانت قوته وجبروته، لم يتمعنوا جيداً بصفات المقاتل اليمني الذي كسر شوكة كل من أـراد غزو واحتلال بلاده”، مشيرا إلى أن “وشواهد التاريخ جلية واضحة لكل ذي لب وبصيرة ورؤية، ولذلك انهزمت قوات الغُزاة بعد كل تلك الغارات التي تجاوزت 600 ألف غارة جوية وفِي عدد الصواريخ المُنهمرة على رؤوس أبناء الشعب اليمني، ومع ضخ كل تلك الأموال السخية للمرتزقة من اليمنيين والأجانب”.

ويتابع “الصمود الأسطوري سيتم تدوينه عالمياً في سجل التاريخ البطولي للمقاومات على مستوى الكرة الأرضية قاطبة وسيعتمد كدروس ومقررات في معاهد الاستراتيجيات الحربية والعسكرية في الكثير من بلدان العالم كتجربة نادرة الحدوث”، قائلاً: “أتوقع أن قادة العدوان قد تعلموا الدرس جيداً، وإنهم لم يحققوا من هذا العدوان سوى قتل المدنيين الآمنيين البسطاء في بيوتهم وأسواقهم وأعراسهم وصالات أحزانهم ومصانعهم، نعم لقد تم قتل النساء والأطفال والشيوخ، وتم تدمير البنى التحتية التي أنجزها الشعب اليمني لعقود طويلة”. وحذر “الأعداء من أنهم كسبوا حقد وضغينة وغضب جارهم العربي المسلم والمسالم”.

على صعيد عسكري، وضرب العمق الاستراتيجي “للسعودية”، يعتبر رئيس الوزراء أن استهداف المطارات كرد على الغارات والجرائم بحق الشعب الأعزل هو مقاومة، واليمنيين يقاومون بكل ما لديهم من إمكانات وأسلحة،  لافتا إلى أنه “لو لدينا أفضل أسلحة الدنيا لما ادخرناها في مقاومة المحتلين لأرضنا من قبل دولتي العدوان السعودي الإماراتي، هم أقفلوا مطاراتنا وموانئنا الحيوية التي تخدم الغالبية الساحقة من مواطنينا، أغلقوا للعام الرابع مطار صنعاء والحديدة وتعز، كما أغلقوا ميناء الحديدة لسنوات سوى من سفن تابعة للمنظمات الإنسانية وبالتالي من حقنا وفقاً لقواعد التماثل في الردع والتوازي في رد الفعل استهداف مطارات العدوان، وسنستمر في هذه السياسة الدفاعية في المرحلة القادمة من خلال وحداتنا العسكرية في الجيش ولجاننا الشعبية”.

رئيس وزراء اليمن، يلفت إلى أن معركة مأرب والتجييش الحاصل حولها ومحاولات إجهاضها غير الناجعة، تعد قدر إلهي لدى اليمنيين لمواصلة معركة الكرامة للدفاع عن وطننا وشعبنا وليس لدينا أي خيار غير المقاومة، وتابع “أشرنا في أكثر من مناسبة إلى أن أي شبر من أرضنا الطاهرة تتواجد به قوات غازية سنواصل تحريرها مع علمنا المسبق أن دولتي العدوان توظف كل طاقاتها المالية لتجنيد مقاتلي التنظيمات الإرهابية من القاعدة وداعش لمحاربتنا، كما وظفت من سابق مرتزقة البلاك ووتر ومرتزقة الجنجويد السوداني والمرتزقة من تشاد وحولت للاسف العديد من الشباب اليمني الى مأجورين وعملاء للقتال نيابة عنهم”.

وعن دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في استمرار العدوان والوقوف موقف الداعم لطرف على حساب الآخر، يشير الدكتور بن حبتور إلى أن “مجلس الأمن الدولي هو مجلس خاص بالمتنفذين حول العالم وقد تم تأسيسه لحماية مصالح الدول الكبرى بلا استثناء، وقد أصدر المجلس قراره المشؤوم برقم 2216الذي بارك فيه قتل أطفال ونساء وشيوخ اليمن، أي أنه بارك العدوان الذي شنته السلطات السعودية ضدنا، وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد ألغى وشطب السلطات السعودية من قائمة العار الأسود لجرائمها في قتل أطفال اليمن لمرتين متتاليتين”. ويستدرك بالتأكيد أن رغم كل ذلك “تعاونت القيادة الثورية والسياسية وبشكل مسؤول مع مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في العديد من المجالات السياسية والدبلوماسية والإنسانية وكان آخرها تبادل إطلاق الأسرى بيننا وبين حكومة الارتزاق عملاء آل سعود”.

العدوان سيحاسب على جرائمه مهما طال الزمن

 ورغم عدم وجود مؤشّرات راهنة إلى وجود نية جدّية، “سعودية – أميركية”، بوضع حدّ لهذه الحرب فإن كارثة مطار صنعاء والتشبّث بعدم فتحه يبرهن نوايا العدوان، ويؤكد رئيس الوزراء أن “مثل هذه الظروف الصحية الكارثية نعمل سوياً مع كل قوى الخير والإنسانية في الداخل والخارج لكي نؤمن الحد الأدنى لصحة المواطنين، ونمنع حدوث الكارثة”، محملاً “دول العدوان ومرتزقتهم وعملائهم من اليمنيين المسؤولية الكاملة بشأن نقص الوقود بسبب منعهم لوصول السفن المحملة بالمشتقات النفطية وهذا المنع والاغلاق يضاف إلى جرائمهم السابقة بحق الشعب اليمني، تلك الجرائم التي سيحاسبون عليها طال الزمن أم قصر”.

وفي خلاصة حواره مع “مرآة الجزيرة” يشير رئيس الوزراء اليمني إلى خطط صنعاء السياسية لانتشال البلد من معاناته، ويؤكد أن “القيادة الثورية والسياسية وحكومة الانقاذ الوطني ومجلس النواب ومجلس الشورى ومجلس القضاء الأعلى حرصوا على الحفاظ على مؤسسات الدولة ونشاطها وديمومتها كما حرصوا على دعم الجيش واللجان الشعبية، وبدأنا العام الثاني من برنامج التعافي الاقتصادي لبرنامج تنفيذ الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة وكثفنا من نشاطنا الدبلوماسي الخارجي لشرح طبيعة وعدالة موقفنا وحجم الضيم الذي يعاني منه الشعب اليمني جراء العدوان”.

ويختم بتوجيه رسالة إلى المواطنين بالقول: “أهنئ كل المواطنين اليمنيين الأحرار بأعياد الثورات اليمنية العظيمة لثوارت 21 سبتمبر ، 26 سبتمبر ، 14اكتوبر ، 30 نوفمبر تلك الثورات التي تحققت بفعل نضالات الاحرار والثوار ودفع الشعب اليمني الشهداء والجرحى والمفقودين، ولذلك كان ثمن الثورة غال وعال وعزيز ولهذا علينا التمسك جميعاً بالنظام الجمهوري وبوحدة الأراضي اليمنية وبالتعايش الشعبي اليمني في ظل دولة النظام والقانون وأن لايصل لحكم الوطن أيٍ كان إلا عبر صندوق الاقتراع الديمقراطي”.

أما لدول تحالف العدوان فوجه رسالة تحمل في مضامينها مبادرة الخير والسلام النابعين من نهج ومروءة أبناء اليمن السعيد، وقال “ألا يوجد فيكم حاكم راشد يحسب للمستقبل ويعرف أن حمل الدماء ثقيل ويكفي ما قد تم استنزافه من أرواح ودماء، وأن نعود لطاولة الحوار بما يضمن حق الجار مع سلام وكرامه وشموخ ، والله أعلم منا جميعاً؟”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى