النشرةبارزتحليلات

دول الخليج تغرق بأسلحة واشنطن.. والأخيرة تنشد ترنيمة “السلام”

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

من موقع الحريص على السلام العالمي، تحاضر الولايات المتحدة في المحافل الدولية، سيما حين تحاول أن تدعي الحياد حيال حالة حرب أو نزاع في هذا العالم. والواقع، أنها غالباً ما تكون ضالعة في إشعال الحروب والصراعات، لا بل مسبباً لها وركناً أساسياً فيها. كما هو الحال في العدوانين المفروضين على كل من سوريا واليمن.

تعمل آلة الحرب الأمريكية وفق نمطين، الأول يتمثل في الواجهة الحربية الشرسة التي تخوض الحروب دون هوادة على امتداد مساحة هذه الأرض. أما الثانية فهي الواجهة الإعلامية والحقوقية التي تنحصر مهامها في مسح الدماء عن زجاج الكونغرس الأمريكي وتلميع صورة الولايات المتحدة. دون تحقيق أي تأثير فعلي على الأرض، ما لم ينسجم مع النمط الأول. وبلغة الأرقام، لا تزال واشنطن تهيمن على تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط، رغم الصفقات البريطانية أو الفرنسية الكبيرة التي تبرم مع دول الخليج. فوفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، شكلت الولايات المتحدة أكثر من 54٪ من شحنات الأسلحة المعروفة إلى الشرق الأوسط في الفترة الممتدة من 2014 إلى 2018.

في حرب اليمن، التي تعد فيها الولايات المتحدة بائع السلاح الأول “للسعودية”، تمارس واشنطن دور المحاضر بالسلام والأمن العالمي عبر أذرعها الإعلامية والحقوقية وبعض السياسيين في الكونغرس الذين يتقنون فن الإستعراض بالنواح على حقوق الإنسان. أما الدور العسكري فتخوضه واشنطن بشراسة منقطعة النظير، عبر بيع الطائرات الحربية والأسلحة المتطورة للرياض. هذا فضلاً عن بيع الطائرات والأسلحة للكيان الصهيوني الذي يشن بها عدوانه على فلسطين ولبنان وسوريا، ودعم التنظيمات الإرهابية بأحدث الأسلحة التي استهدفت بها مدنيين عزل في مختلف دول المنطقة، لا سيما في مصر وليبيا والعراق وسوريا ولبنان.

عملياً، تستمد دول الخليج أجل بقائها، وفي مقدمتها “السعودية”، من الدعم العسكري الأمريكي الذي تتلقاه بصورة دورية، والمدفوع طبعاً. مع العلم أن الأخيرة تبيعهم إنتاجها العسكري بأثمان مضاعفة لسعرها الحقيقي، ولا ترتدع أيضاً في الكثير من الأحيان عن بيعهم أسلحة خردة. فمثلاً منظومة الدفاع “باتريوت” التي كانت تشتريها الرياض لسنوات أثبتت قصورها في التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ اليمنية، وكذلك الحال بالنسبة لمنظومة “القبة الحديدية” التي اشتراها الكيان الصهيوني وأثبتت هشاشتها أمام صواريخ حزب الله في حرب تموز.

َفي إشارة بسيطة لما أنفقه النظام السعودي على مشتريات السلاح في عام 2017 فقط، أبرم مع الولايات المتحدة، صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار خلال أول رحلة خارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورغم علاقة الرئيس السابق باراك أوباما المتوترة مع النظام السعودي إلا أن إدارته أعلنت أن حجم مبيعات السلاح للرياض بلغ 136 مليار دولار بين عامي 2009 و 2017. ومن بين الأشياء التي تم بيعها طائرات بوينغ F-15 وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز Apache ودبابات General Dynamics M-1 وقنابل Raytheon الموجهة بدقة وقنابل Lockheed Martin والسفن القتالية وأنظمة الدفاع الصاروخي. وقد تم استخدام معظم هذه الأسلحة في حرب اليمن.

حرص الإدارات الأمريكية المتواترة على بيع السلاح لدول الخليج وتحديداً النظام السعودي، يؤكد أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي متواطئين على تدمير دول المنطقة بالوكالة. ويؤكد أيضاً أنه مهما بلغ تلويح واشنطن بعصا حقوق الإنسان إلا أن نظرية الرئيس الأميركي السابق “ريتشارد نيكسون” التي أطلقها قبل نصف قرن في جزيرة غوام، لا تزال سارية المفعول. حينها امتعض نيكسون من الخسائر الكبيرة التي منيت بها واشنطن في حرب فيتنام. فقرر بدلاً من ذلك تسليح الوكلاء الإقليميين، أي البلدان ذات الحكومات التي يمكن أن تعزز المصالح الأمريكية دون وجود فرق كبيرة من الجيش الأمريكي. وهكذا يتم تسليح دول الخليج ورمي الشباب العربي في معارك الولايات المتحدة التي تدار بالوكالة، بينما رؤساء أمريكا وضباطها وجنودها يراقبون المعارك عن بعد، وينشدون “السلام” لبلاد العرب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى