النشرةتحليلات

العلاقات السعودية الإسرائيلية تخرج إلى العلن.. هل اقتربت صلاة نتنياهو في مكة؟ 

مرآة الجزيرة  ـ زينب فرحات

على طريقة الإعلان شبه الرسمي، تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية لقاءً جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحضور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في مدينة “نيوم” السياحية في “السعودية”. 

عقب انتشار الخبر، سارع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إلى نفي الإجتماع الذي ضم نتنياهو ومحمد بن سلمان، دون أن ينفي أصل الزيارة. أما الجانب الإسرائيلي فقد التزم الصمت، وسط ترجيحات تفيد بأن نتنياهو هو من سرّب خبر اللقاء. ورغم أن تطبيع العلاقات السعودية مع الكيان الصهيوني يجري على قدمٍ وساق منذ أمدٍ بعيد، بيد أن تسارع وتيرة التطبيع في الوقت الحالي، وعلى عدّة مستويات، يحتّم اقتراب الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات بين الجانبين، وهي الخطوة التي يرجّح أن تجر معها الكثير من الدول، العربية والإسلامية لاحقاً، في إطار تشكيل حلف عربي – اسرائيلي ضد إيران.  

خطوة كهذه، لا تعد تدنيساً غير مسبوق لبلاد الحرمين الشريفين وانتهاكاً صارخاً للمقدسات الإسلامية فحسب، وتطعن في صميم القضية الفلسطينية، إنما أيضاً لها دلالاتها السياسية بلا شك. ذلك أن إقدام الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته على لقاء يمهد لحلف عربي – اسرائيلي، حدث يثير المخاوف من إمكانية ذهابه لخوض مغامرات في المنطقة، قبل خروجه من البيت الأبيض منتصف يناير/ كانون الثاني المقبل. وفي جميع الأحوال، أراد ترامب بهذا اللقاء، أن يفرض على الرئيس الجديد جو بايدن، واقع العلاقات السعودية الأمريكية، التي طالما انتقدها الأخير خلال حملته الإنتخابية. وأن يرسّخ ملف التطبيع برعاية أمريكية، وهو ما من شأنه أن يحيلنا إلى فتح ملف آخر كان قد شرع به ترامب وهو “صفقة القرن”، الأمر الذي يضع القضية الفلسطينية أمام تحديات كبيرة، في ظل الموقف الباهت والخجول الذي اتخذته السلطة الفلسطينية حيال اللقاء.  

وتأتي هذه الخطوة لتلتحق بمسارٍ طويل من التطبيع الإعلامي والثقافي والتجاري الذي كرّسه محمد بن سلمان، تمهيداً للعلاقات الرسمية مع الكيان الصهيوني، وذلك مقابل الفوز في معركة انتزاع العرش بعد أبيه. إذ إن محاولات تلميع صورة اليهود والصهاينة وترسيخ واقع وجودهم في المنطقة، ليس وليد الساعة، إنما نتيجة جهود متواصلة منذ وصول محمد بن سلمان إلى السلطة. بمعنى أوضح، إن العلاقات السعودية الإسرائيلية تسبق التطبيع بأشواط. فإن كانت هذه المرة الأولى التي يتم فيه الإعلان عن لقاء جمع الطرفين، إلا أن اللقاءات السرية تجري بلا شك بصورة دورية. وهذا ما عكسته البرامج والمسلسلات السعودية التي روّجت للتطبيع مع العدو بشكل واضح وصريح لا يقبل التأويل، بالإضافة إلى إصدار كيان العدو قراراً يجيز السفر بشكل رسمي إلى الأراضي السعودية. واقتراح ولي العهد السعودي استحداث شركة تجارية ثنائية تتيح للعدو الإسرائيلي تأدية دور كبير في تطوير مشروع “نيوم”، فضلاً عن التلميح لاستثمارات ثنائية محتملة في التكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني. كل ذلك، يشي بطبيعة الحال عن وجود علاقات عميقة واتفاقيات بين الجانبين السعودي والإسرائيلي أكبر بكثير من تطبيع.  

إن وصول رئيس حكومة الصهاينة إلى بلاد كانت أرضاً للوحي والنبوة، ليس حدثاً عادياً على الإطلاق، إنما جرحاً كبيراً في جسد الأمة الإسلامية، وتحديداً شعب الجزيرة العربية. والأسوأ من هذه الزيارة، هو الزيارات المعلنة التي ستجرى في قادم الأيام. فحتى الآن لا زالت الرياض تنكر حصول لقاءات مع العدو الصهيوني، وأيضاً الجانب الإسرائيلي يلتزم الصمت على المستوى الرسمي، وإن عمد إلى تسريبها عبر وسائل الإعلام، لكن من غير المستبعد أن يجاهر كلا الجانبين بالعلاقات الودية والعميقة بينهما لا بل أن يُفلت محمد بن سلمان جيشه الإلكتروني لفرض واقع الصهاينة في جزيرة العرب، والدفاع عنهم. فهل نشاهد نتنياهو قريباً يصلي في مكة؟  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى