النشرةبارزحقوق الانسان

“السعودية جائحة بلا لقاح”.. واقع حقوق الإنسان في البلاد لعام 2020

مرآة الجزيرة

جائحة كورونا، الإعدام، الأوضاع داخل السجون والتعذيب، الإخفاء القسري، وحقوق المرأة والتهجير القسري، أوضاع العمال الأجانب وصولا إلى التعامل مع آليات الأمم المتحدة، والتغطية الرسمية على الإنتهاكات، عناوين فرعية وثقت مجريات عام 2020 بأكمله وما وقع على المواطنين والمقيمين من انتهاكات وممارسات قاسية من قبل النظام السعودي.

وتحت عنوان “السعودية جائحة بلا لقاح”، أصدرت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” تقريرها السنوي، كاشفة عن هول الانتهاكات المتراكمة بفعل الممارسات البوليسية لنظام القمع والتضليل والتنكيل. وبينت كيف كان عام 2020 وما برز فيه من جائحة عالمية “كوفيد19” وسيلة جديدة لسلطات آل سعود لتزيد من قمعها وانتقامها من المواطنين، بدلاً من التخفيف من وطأة ممارساتها القاسية التي لم تعتمد أي  تدابير لحماية حقوق الإنسان، ومنح المزيد من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ورأت المنظمة أن جائحة كورونا فاقمت انتهاكات الرياض لعدد من الحقوق الأساسية، “وعلى الرغم من أن مقررين خاصين في الأمم المتحدة، أوصوا الدول بعدم استخدام الإجراءات الخاصة بالجائحة لزيادة القمع، إلا أن السعودية شنت سلسلة من الاعتقالات التعسفية المرتبطة بتفاعلات الجائحة”.

 وكشفت عن وجود إصابة بكوفيد19 “داخل أحد السجون السياسية، مايحتمل معه أن الحالات أكثر. إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة السعودية لم تتخذ أي خطوات للحد من الآثار السلبية للإجراءات المتخذة بسبب الجائحة، وفيما أوقفت الزيارات إلى السجون لأشهر، لم تعمد إلى تأمين سبل تواصل بديلة للعائلات، بل إنها منعت بعض المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم لشهور، الأمر الذي ترك الأهالي أنذاك، في مخاوف وقلق على سلامتهم وحياتهم”.

هذا، وتعمدت السلطة السعودية عدم الاستجابة في أي نقطة من ملف حقوق الإنسان، بل كرّست الجائحة واستخدمتها من أجل قمع واضطهاد إضافيين، وعلى “مدار 2020، لم تستحدث أي تعديلات أو تغييرات في أجهزة الدولة، يمكن أن يُفهم منها أنها ستسهم في إيقاف بعض الانتهاكات والجرائم الرسمية، أو الحد منها، كالتعذيب الذي يمارسه بيد مطلقة جهاز رئاسة أمن الدولة، الذي يرجع للملك مباشرة، ويرأسه عبدالعزيز الهويريني، المتورط بتنفيذ الرغبات القمعية للملك سلمان وابنه محمد”.

وأكدت المنظمة أن الاعتقال التعسفي استمر كما تواصلت الأحكام الجائرة وبينها الإعدام وتنفيذ الرقم 800 منه. ولم تتوان السلطة عن استخدام سياسة التهجير القسري ومواصلة الممارسات الجائرة بحق الفئات الضعيفة مثل العمال الأجانب والنساء وعديمي الجنسية “البدون”. ونبهت إلى أن “انعدام الاستقلال القضائي يوفر بيئة خصبة لاستمرار الانتهاكات، ويؤدي تورط أعلى المسؤولين في الدولة بالانتهاكات والجرائم الرسمية لتعميق أزمة إنعدام سبل المحاسبة، الأمر الذي يشجع الضحايا والمتضررين على فكرة البحث عن سبل الانتصاف القانوني في خارج البلاد”.

 ووثقت تنفيذ السلطة “في أبريل 2020، الإعدام رقم 800 منذ 2015، السنة التي تسلم في بدايتها الملك سلمان حكم البلاد. وقد شهدت هذه السنوات تنفيذ مايقارب ضعف الإعدامات التي نفذت في السنوات التي سبقتها، ما يظهر مدى دموية عهد الملك سلمان”، في حين استمرت أحكام الإعدام التي تهدد حياة قرابة 40 معتقلا، أغلبهم معتقلين سياسيين، في مختلف درجات التقاضي، ورجحت المنظمة أن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، بينهم ” الشيخ سلمان العودة والباحث حسن المالكي والمتظاهر علي آل ربيع، الذين يواجهون الإعدام بخليط من التهم أغلبها تتعلق بالتعبير عن الرأي”.

هذا، وانتقدت المنظمة استمرار التهديدا بتنفيذ الإعدامات السياسية، مع رفضها تسليم جثامين الأفراد الذين عمدت إلى إعدامهم أو قتلهم خارج نطاق القضاء، على الرغم من مطالبة العديد من العائلات بها، وهناك  86 جثمانا من ضحايا الإعدامات أو القتل خارج نطاق القضاء، من بينهم قاصرين في وقت اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، وبينهم آية الله الشيخ الشهيد نمر باقر النمر.

وإلى داخل السجون حيث الموت المحتّم، فإن الأوضاع داخل السجون والتعذيب في أوجهما، ونتيجة الظروف الغامضة والإهمال الصحي أودي بحياة معتقلين هما داعية الحقوق المدنية والسياسية عبدالله الحامد  الذي توفي في سجن الحائر في أبريل 2020 ،   نتيجة الإهمال الصحي والحرمان من الرعاية، كما توفي في ظروف غامضة الكاتب صالح الشيحي بعد الإفراج عنه بشكل مفاجئ رغم عدم انتهاء مدة حكمه الجائر.

كما استمرت حالات الإخفاء القسري بحق عدد من المعتقلين تعسفيا، إذ لا يزال 5 أشخاص على الأقل، في حالة إخفاء قسري، والمرجح إن العدد أكبر، “من بين المخفيين قسريا في السعودية، الذين رصدت المنظمة قضاياهم، أحمد المغسل، سليمان الدويش، محمد آل عمار، محمد الإمام، عبد الرحمن السدحان، وهناك أسباب كثيرة تقود للترجيح بأن العدد أكبر من هذه الحالات”تقول المنظمة، منبهة من الانتهاكات والجرائم العديدة التي تقع على المعتقلين.

أما عن حقوق المرأة، فقد واصلت الرياض  إطلاق الوعود فيما يتعلق بحقوق المرأة، واستخدام هذا الملف في الترويج للإصلاحات، في وقت لم تعهد طوال تاريخها إضطهاداً للمرأة كما حصل في السنوات الأخيرة، من تعذيب واعتقال تعسفي، وقد وثقت المنظمة مروحة الاعتقالات واستمرارها، إذ اعتقل خلال السنوات الأخيرة، 101 إمرأة على الأقل، ما زالت 53 منهن في السجن حتى الآن، فيما لا تزال محاكمة 8 نساء مستمرة بعد الإفراج المؤقت عنهن، وهناك 11 اعتقالا لسيدات خلال 2020.

تحدث التقرير السنوي عن العمال الأجانب، وبين كيف “وضعت الحكومة السعودية آلاف المهاجرين من الجنسية الأثيوبية في مراكز احتجاز غير إنسانية، وعاملتهم بطريقة مهينة وحاطة بالكرامة، ما أدى إلى تفشي عدد من الأوبئة والأمراض بينها فيروس كوفيد 19. أدى ذلك إلى وفاة عدد منهم بينهم 3 أطفال على الأقل”.

وتناول التهجير القسري المتواصل بحق قبيلة الحويطات، إذ ” استمرت الحكومة السعودية خلال 2020 في ممارسة التهجير القسري، الذي يصنف كانتهاك جسيم لحقوق الإنسان، وفق القوانين الدولية. فبعد 3 أعوام على تهجير سكان حي المسورة في بلدة العوامية، تستمر سلسلة عمليات التهجير القسري في أماكن متفرقة، منها تهجير أهالي بلدة خريبات في شمال غرب السعودية، بحجة إقامة مشروع نيوم، الذي أدى لتهجير الآلاف من السكان الأصليين من قبيلة الحويطات”.

“الأوروبية السعودية” انتقدت المحاولات السلطوية لتضليل المجتمع المحلي والدولي، وهو السلوك الرسمي المكشوف والمستمر في تغطية الإنتهاكات، وأكدت “أن جائحة كورونا، لم تدفع الحكومة السعودية إلى التخفيف من وطأة القمع، بل استخدمتها في تبرير المزيد من الانتهاكات، بالتالي فإن العام 2021، لن يكون مختلفا عن الأعوام التي سبقته وخاصة سنوات حكم الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد، التي شهدت دموية في عمليات القتل، و تعسفا في الاعتقالات والأحكام، وانتقاما في التعذيب واستخدام القوة وإمعانا في سياسة الإفلات من العقاب”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى