ــالنشرةتقارير

“السعودية” والإمارات متورطتان في محاولة الإنقلاب في الأردن

مرآة الجزيرة  

لا إجابات شافية حتى الآن تعلنها جهات رسمية عن حقيقة محاولة الإنقلاب التي حصلت في الأردن في أبريل/ نيسان الماضي، لا سيما دور الدول الخارجية المشاركة فيه وتحديداً “السعودية” والإمارات. في الرابع من نيسان/ أبريل، اتهمت حكومة الأردن الأمير حمزة وأشخاصاً آخرين بالضلوع في “مخططات آثمة” هدفها “زعزعة أمن الأردن واستقراره”، واعتقل نحو 20 شخصاً بينهم رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد، بينما وُضع الأمير حمزة في الإقامة الجبرية، لكن حتى الآن لم يتم إجراء أي تحرك قانوني حاسم بشأن القضية، بما في ذلك تحويل ملف المتهمين باسم عوض الله والشريف حسن الى مدعي عام محكمة أمن الدولة. 

يشير المراقبون لتمنع الحكومة الأردنية عن الإفصاح بوضوح عن حقيقة ما جرى وتوجيه الإتهامات بشكل مباشر للمتورطين داخلياً وخارجياً مردّه بالدرجة الأولى إلى الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يعيشها الأردن وهو ما يجعل الحكومة ممسكة عن الخوض في هذا الحديث، والإكتفاء بالبيان الرسمي وعدم التعليق على التسريبات التي تنشرها الصحافة الغربية. لكن صحيفة “الأنباط” الأردنية نشرت حديثاً تقرير يتهم بشكل غير مباشر تورّط دولتين عربيتين يرجّح أن تكونا “السعودية” والإمارات بالإضافة إلى الكيان الصهيوني في الحادث الفتنوي في الأردن وذلك بدفع كبير من قبل مئات آلاف الحسابات الزائفة أو ما يعرف بالذباب الإلكتروني والتي كانت تدار من كيان الإحتلال والدولتين العربيتين.   

الأنباط استمعت إلى أجوبة مواربة عن التدخلات الإقليمية من مرجعيات حكومية ورسمية، حول تورط عاصمتين عربيتين بالإضافة إلى تل أبيب في حادثة الفتنة كما تم التوافق رسمياً وشعبياً على تسميتها، وتتفهم ذلك جيداً، لكن مصادر عليمة أكدت أن موجة صاخبة من الذباب الإلكتروني كانت تستهدف توتير الأجواء، جابت عوالم مواقع التواصل الإجتماعي تقدر بمئات الآلاف من الحسابات الوهمية وكان مصدرها عواصم ثلاث تم الإشارة اليها في الأسطر السابقة بل وألمحت مصادر أن الفتنة كانت جاهزة ومعدة للإنطلاق لولا يقظة وكفاءة لحقت تسريبة. 

السيناريو الذي تسعى إليه مرجعيات رسمية لشكل المحاكمة هو محاكمة على نمط الطلقة أو الرصاصة كناية عن سرعة المحكمة بإصدار الحكم وفق الصحيفة، بحيث يؤكد المتهمون اعترافاتهم أمام الادعاء العام ويقومون بالإجابة على سؤال المحكمة بإقرارهم بالذنب ثم يصادقون على تواقيعهم على اعترافاتهم الأولية وبالتالي لا تكون هناك جلسات واستدعاء شهود بعد أن أكدت مصادر أن المتهمين اعترفا وقاما بالتوقيع على محاضر التحقيق دون إكراه، وكما فهمت الأنباط من المصادر فإن الإعترافات موثّقة بالصوت والصورة والإمضاء، وأن لجوء المتهم باسم عوض الله إلى الإستعانة بمحام أمريكي هو لتخفيف الحكم لا أكثر، كونه يحمل الجنسية الأمريكية.  

هذا السيناريو سيريح العقل الرسمي والحالة الأردنية بمجملها، بدل الدخول في جلسات ستحظى بمتابعة شعبية وعالمية، وقد يخلق حساسية لأطراف عربية تؤكد مصادر للصحيفة أن تدخلها أو تورطها لم يكن على مستوى القيادة بل بترتيب ثنائي أو ثلاثي مع غير المأسوف على غيابه كوشنر حسب حجم الإعترافات التي أدلى به المتهمان في مراحل التحقيق الأولية والتي كشفت أن حجم المتورطين يفوق كثيراً حجم الذين تم توقيفهم في بداية الفتنة قبل أن يتدخل الملك في الإفراج عن الأطراف الأقل تورطاً أو المغرر بهم.

يذكر أنه بعد أقل من ساعة على إصدار الجيش الأردني بيانه الرسمي الأول للتعليق على أنباء اعتقال الأمير حمزة، الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني عبد الله بن الحسين، أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً  للتعليق على الأحداث المتسارعة في الأردن، وأكد وقوف المملكة إلى جانبه ليكن البيان السعودي هو الأول، إذ لم تصدر قبله أي تصريحات إقليمية أو دولية، وجاء في البيان أن “السعودية” تقف إلى جانب الأردن، وتدعم أمنه واستقراره. 

صدور البيان السعودي بهذه السرعة أثار تساؤلات وتعليقات، بسبب علاقة “السعودية” بأهم اثنين من المعتقلين على خلفية الأحداث، وهما باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد. خاصة وأن باسم عوض الله كان رئيساً للديوان الملكي الأردني، ثم عينه الملك عبد الله مبعوثاً إلى “السعودية”، قبل أن يقال في العام 2018، ليصبح بعدها مقرباً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأحد القائمين على مشروع مدينة “نيوم”. 

اللافت أنه بعد إقالة باسم عوض الله من منصبه كمبعوث للأردن لدى “السعودية”، ذكرت مصادر أن الأخير كانت له علاقات قوية مع القصر الملكي السعودي، بدأت إبان عهد العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز. وفي دليل آخر على علاقة عوض الله بالرياض، ظهر الأخير في المؤتمر الإقتصادي الذي عقدته “السعودية” في أكتوبر 2018، بعد أيام من مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهو المؤتمر الذي كان يهدف لإطلاق رؤية محمد بن سلمان الاقتصادية، وهو ما يؤكد على دور عوض الله في هذا الملف الرئيسي في سياسات ابن سلمان. وبحسب المصادر أيضاً أقام عوض الله علاقات مع الإمارات، حيث عُيّن عضواً في مجلس إدارة كلية دبي للإدارة الحكومية عام 2008. 

في سياقٍ متصل، نشر الناشط زيد بنيامين عبر حسابه في تويتر لائحة الإتهام الأردنية لمحاولة الإنقلاب، بيّن فيها العلاقة الواضحة والمباشرة لمشاركة “السعودية” في هذا الحدث. وقال إن باسم عوض الله والشريف حسن قاما بتقوية عزيمة الأمير حمزة للثبات والإستمرار في موقفه التحريضي ضد الملك عبد الله الثاني. 

الناشط لفت إلى أن باسم عوض الله قام بصياغة تغريدات الأمير حمزة واتفق حمزة والشريف حسن وباسم على أن يقوم باسم عوض الله بالحصول على التأييد الخارجي للامير حمزة باعتباره قريبًا من المسؤولين السعوديين. 

 هنا استفسر الأمير حمزة من باسم عوض الله “في حال حصل لي مكروه في الأردن هل سيقوم المسؤولون السعوديون بمساعدتي أم لا؟” وفي اجتماع آخر سأل حمزة “هل هناك اي مستجدات حول السعودية؟” ليرد عوض الله بالقول ان زياراته محدودة للسعودية ولم تسنح له الفرصة لبحث الأمر، وفق بنيامين.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى